تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وعليه إهاب كبش قد تنطّق به ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نوّر اللّه قلبه ، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بالطعام والشراب ، فدعاه حبّ اللّه ورسوله إلى ما ترون » « 1 » . وقال الواقدي : كان مصعب بن عمير فتى مكّة شبابا ، وجمالا وسمتا وسيبا « 2 » وكان أبواه يحبّانه ، وكانت أمّه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب ، وكان أعطر أهل مكة ، يلبس الحضرميّ من النّعال ؛ وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكره فيقول : « ما رأيت بمكّة أحسن لمّة ، ولا أرقّ حلّة ، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير ! » . وقال محمد بن سعد « 3 » : حمل مصعب اللواء يوم أحد ، فلمّا جال المسلمون ثبت مصعب [ فأقبل ابن قميئة ، وهو فارس ، فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب ] يقول :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
[ آل عمران : 144 ] وأخذ اللواء بيده اليسرى ، وحنا عليه ، فضربها فقطعها ، فحنا على اللواء وضمّه بعضديه إلى صدره ، وهو يقول :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
ثم حمل عليه الثالثة بالرّمح فأنفذه . وكان مصعب رقيق البشرة ليس بالطويل ولا بالقصير ، قتل يومئذ وهو ابن أربعين سنة ، أو يزيد شيئا . وقال عبد اللّه بن الفضل : قتل مصعب ، فأخذ اللواء ملك في صورته ، فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يقول في آخر النهار : « تقدّم يا مصعب » فالتفت إليه الملك فقال : لست بمصعب . فعرف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّه ملك أيّد به « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 108 ، وانظر ( كنز العمال 11 / 747 و 13 / 582 ) . ( 2 ) سيبا : عطاء . القاموس ( سيب ) . وجاء في طبقات ابن سعد 3 / 116 ( سبيبا ) . وفي الاستيعاب 4 / 1474 : « جمالا وتيها » . ( 3 ) رواه ابن سعد في طبقاته 3 / 120 وما بين الحاصرتين مستدرك منه ، والحاكم في المستدرك 3 / 200 . ( 4 ) رواه ابن إسحاق في المغازي 234 ، وابن سعد في طبقاته 3 / 121 .