قال أبو بكر بن الأنباري : كان أبو عبيد يقسم اللّيل أثلاثا يصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويضع الكتب ثلثه « 1 » .
وقال أبو عبيد : كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة - يعني كتاب « غريب الحديث » - وربّما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرّجال ، فأضعها في موضعها من الكتاب فأبيت ساهرا فرحا بتلك الفائدة . وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر خمسة أشهر ، فيقول : قد أقمت الكثير « 2 » .
وقال ابن عرعرة : كان طاهر بن عبد اللّه ببغداد ، فطمع في أن يسمع من أبي عبيد ، وطمع أن يأتيه في منزله فلم يفعل أبو عبيد حتى كان هو يأتيه ، فقدم عليّ بن المديني وعبّاس العنبريّ فأرادا أن يسمعا « غريب الحديث » ، فكان يحمل كلّ يوم كتابه ، ويأتينا في منزلنا فيحدّثهما به « 3 » .
وقال عليّ بن عبد العزيز : سمعت أبا عبيد يقول : المتّبع للسّنّة كالقابض على الجمر . وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السّيف في سبيل اللّه عزّ وجلّ « 4 » .
وقال أبو عبيد : مثل الألفاظ الشّريفة ، والمعاني الظّريفة مثل القلائد اللّائحة في التّرائب الواضحة « 5 » .
وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي : أبو عبيد أوسعنا علما ، وأكثرنا أدبا . وأجمعنا جمعا . إنّا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا « 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 12 / 408 . وفي سير أعلام النبلاء 10 / 497 ( ويصنّف الكتب ) .
( 2 ) تاريخ بغداد 12 / 407 . وفي إنباه الرواة 3 / 16 ( مكثت في تصنيف ) .
( 3 ) تاريخ بغداد 12 / 407 .
( 4 ) تاريخ بغداد 12 / 410 .
( 5 ) تاريخ بغداد 12 / 410 ، والترائب : ما ولي التّرقوتين من الصدر ، وموضع القلادة .
القاموس ( ترب ) .
( 6 ) تاريخ بغداد 12 / 411 .