كثير العمل بلا معرفة . ورأس الأعمال الرّضا عن اللّه . والورع عمود الدّين ، والجوع مخّ العبادة ، والحصن الحصين ضبط اللّسان . ومن شكر اللّه جلس في ميدان الزّيادة ، ومن تمّ عمله « 1 » عدّ المصائب نعما « 2 » . وأصل الدّين الورع ، وأفضل العبادة مكابدة اللّيل ، وأفضل طرق الجنّة سلامة الصّدر .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : دخلت دمشق على كتبة الحديث ، فمررت بحلقة قاسم الجوعي ، فرأيت نفرا جلوسا حوله ، وهو يتكلّم عليهم ، فهالني منظرهم ، فتقدّمت إليهم ، فسمعته يقول : اغتنموا من زمانكم خمسا : إن حضرتم لم تعرفوا ، وإن غبتم لم تفقدوا ، وإن شهدتم لم تشاوروا ، وإن قلتم شيئا لم يقبل قولكم ، وإن عملتم شيئا لم تعطوا به .
وأوصيكم بخمس أيضا : إن ظلمتم لم تظلموا ، وإن مدحتم لم تفرحوا ، وإن ذممتم لم تجزعوا ، وإن كذّبتم فلا تغضبوا ، وإن خانوكم فلا تخونوا .
قال : فجعلت هذا فائدتي من « 3 » دمشق « 4 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) في الحلية 9 / 323 ( حمده ) مكان ( تمّ عمله ) .
( 2 ) إلى هنا وينتهي الخبر في الحلية .
( 3 ) في ( أ ) ( في ) .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 236 .