وقال لرجل رآه مغموما : يا أخي ، أتخشى أن يكون لك رزق لا تستوفيه ؟ فقال : لا . قال : فتخشى أن يكون غير ما يشاء اللّه تعالى ؟ قال :
لا . قال : فلأيّ شيء غمّك رحمك اللّه ؟ ! .
وقال : من استحوذت عليه الشهوات انقطعت عنه موادّ التوفيق .
وقال : كفى بخشية اللّه تعالى علما ، والاغترار به جهلا .
وقال : كفى باللّه محبّا ، وبالقرآن مؤنسا ، وبالموت واعظا . اتّخذ اللّه صاحبا ودع الناس جانبا « 1 » .
وقال : إنّما أمس مثل ، واليوم عمل ، وغدا أمل « 2 » .
وقال محمد بن زنبور : قلت للفضيل : ادع اللّه لي . فقال : متّعك اللّه بقربه ، ونعّمك بحبّه ، وجعلك في ستره ، ولا شغلك بغيره .
وقيل : إنّه كان أكثر دعائه : اللهمّ ارحمني ، فإنّك بي عالم ، ولا تعذّبني فإنّك عليّ قادر « 3 » .
وقال بعضهم : مررت بالفضيل وهو وحده خلف سارية ، فسلّمت عليه وجلست ، فقال : يا أخي ، ما أجلسك إليّ ؟ قلت : رأيتك وحدك ، فاغتممت لوحدتك . فقال : إنّك لو لم تجلس إليّ لكان خيرا لي ولك . فاختر إمّا أن أقوم عنك ، وإمّا أن تقوم عني . قال : لا ، بل أنا أقوم . قلت : فأوصني بوصيّة ينفعني اللّه بها . قال : يا عبد اللّه ، أخف مكانك ، واحفظ لسانك ، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك .
وقال : من لم يأنس بالقرآن فلا آنس اللّه وحشته .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 20 / 313 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 20 / 315 .
( 3 ) الحلية 8 / 109 .