تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
معه العسل : أطعمني من خبزك . قال : إن كنت كلبا لي أطعمتك . قال : نعم . فأطعمه من خبزه ، وجعل في فمه خيطا ، وجعل يقوده ، فقال فتح : لو رضيت بخبزك ما كنت كلبا لهذا . قال أبو موسى : فهكذا الدنيا « 1 » . وقال عثمان بن عمارة : لقيت فتحا الموصلي في حانوت سالم الدّورقي فقال لي : يا بصري ، أيّ شيء رأيت في غيبتك ؟ فقلت : رأيت عجائب كثيرة ، وأخبارا مختلفة . فصاح صيحة ، فقلت : أنت تصيح من الخبر ، فكيف لو شاهدت القيامة ؟ ! أو شاهدت صاحب القيامة ؟ ! فشهق شهقة ، ووثب من الحانوت ، وخرّ مغشيّا عليه ، فحملناه فأدخلناه الحانوت ، فما زال مغشيّا عليه إلى العصر ، فلمّا صلّيت العصر تنفّس ثم فتح عينيه « 2 » . وقال عبد اللّه بن الفرج العابد : كان بالموصل رجل نصراني يكنى أبا إسماعيل ، فمرّ ذات ليلة برجل وهو يتهجّد على سطحه ، وهو يقرأ
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
[ آل عمران : 83 ] فصرخ أبو إسماعيل صرخة غشي عليه ، فلم يزل على حاله تلك حتى أصبح ، فلما أصبح أسلم ، ثم أتى فتحا الموصليّ ، فاستأذنه في صحبته ، فكان يصحبه ، ويخدمه ، فقلت له ذات يوم : حدثني ببعض أمر فتح . فبكى ثم قال : أخبرك عنه : كان واللّه كهيئة الرّوحانيّين ، معلّق القلب بما هناك ، ليست له في الدنيا راحة . قلت : على ما ذاك ؟ « 3 » قال : شهد العيد ذات يوم بالموصل ، ورجع بعد ما تفرّق الناس ، ورجعت معه ، فنظر إلى الدخان يفور من نواحي المدينة ، فبكى ثم قال : قد قرّب الناس قربانهم فليت شعري ما فعلت في قرباني عندك أيّها المحبوب ؟ ثم سقط مغشيّا عليه ، فجئت بماء
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 293 . ( 2 ) زاد أبو نعيم في الحلية 8 / 293 ما نصه : « فقال لي : كيف قلت ؟ فقلت له : اسكت . فقلت لعثمان : لم صحت به ؟ قال : مخافة إن رددت عليه القول أن أقتله » . ( 3 ) في ( أ ) : « على ذاك » والمثبت من ( ب ) .