وكان إذا كان ليالي الشتاء جمع عياله وقال بكسائه عليهم ، ثم قال :
اللهمّ أفقرتني وأفقرت عيالي ، وجوّعتني وجوّعت عيالي ، وأعريتني وأعريت عيالي ، بأيّ وسيلة توسّلتها إليك ، وإنما تفعل هذا بأوليائك وأحبّائك ، فهل أنا منهم حتى أفرح ؟ « 1 » .
وقال إبراهيم بن عبد اللّه : صدع فتح الموصلي ، ففرح ، وقال : يا ربّ ، ابتليتني ببلاء الأنبياء ، فشكر هذا أن أصلّي الليلة أربع مائة ركعة « 1 » .
وقال إبراهيم بن نوح الموصلي : رجع فتح إلى أهله بعد العتمة ، وكان صائما ، فقال : عشّوني . فقالوا : ما عندنا شيء نعشّيك به . قال : فما لكم جلوس في الظّلمة ؟ قالوا : ما عندنا شيء نسرج به . فجلس يبكي من الفرح ، ويقول : إلهي ، مثلي يترك بلا عشاء ولا سراج ؟ بأيّ يد كانت منّي ؟ ! فما زال يبكي إلى الصباح « 2 » .
وقال بشر : بلغني عن فتح الموصلي أنه كان يتجزّأ « 3 » بفلس في اليوم يشتري به نخالة « 2 » .
وقال إبراهيم بن موسى : رأيت فتحا الموصليّ يوم عيد وقد رأى على الناس الطّيالس والعمائم . فقال لي : يا إبراهيم ، إنما ترى ثوبا يبلى ، وجسدا يأكله الدّود غدا . هؤلاء أنفقوا خزائنهم على بطونهم وظهورهم ، ويتقدّمون على ربّهم مفاليس « 4 » .
وقال عمران بن موسى : مرّ فتح الموصلي بصبيّين مع أحدهما كسرة عليها عسل ، ومع الآخر كسرة عليها كامخ « 5 » ، فقال الذي معه الكامخ للذي
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 292 .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 184 .
( 3 ) يتجزّأ : يكتفي . القاموس ( جزأ ) .
( 4 ) المصدر السابق 4 / 186 .
( 5 ) الكامخ : والفتح أشهر : معرب مامه ، وهو إدام ، أو خاصّ بالمخللات المشهيات للطعام ، متن اللغة ( كمخ ) .