تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقال : كبرت عليّ خطاياي ، وكثرت حتى لقد آيستني من عظيم عفو اللّه . ثم قال : وأنّى آيس منك وأنت الذي جدت على السحرة بعد أن غدوا كفرة فجرة ، وأنّى آيس منك وأنت وليّ كلّ نعمة وأنّى آيس منك وأنت المؤمّل لكلّ فضل ، ومعروف ، وأنّى آيس منك وأنت المغيث عند الكرب . فلم يزل يقول آيس منك حتى سقط مغشيّا عليه « 1 » . وقال ابن أبي الدنيا : جاء فتح الموصليّ إلى منزل صديق له يقال له عيسى التمّار فلم يجده في المنزل ، فقال للخادم : أخرجي إليّ كيس أخي . فأخرجته ، فأخذ منه درهمين ، وجاء عيسى إلى منزله ، فأخبرته الجارية بمجيء فتح ، وأخذه الدّرهمين . فقال : إن كنت صادقة فأنت حرّة . فنظر فإذا هي صادقة ، فعتقت « 2 » . وقال أحمد بن عبد اللّه بن عبد الملك : سمعت شيخا يكنى أبا تراب يقول لفتح الموصلي : أنت صيّاد بالشبكة ، لم لا تصطاد لعيالك ؟ فقال : أخاف أن أصطاد مطيعا للّه في جوف الماء ، فأطعمه عاصيا للّه على وجه الأرض « 3 » . وقال : أهل المعرفة الذين إذا نطقوا فيه ينطقون ، وإذا عملوا فله يعملون ، وإذا طلبوا فمنه يطلبون ، وإذا رغبوا فإليه يرغبون ، أولئك خواصّ اللّه السابقون المقرّبون . وسئل عن الصدق . فأدخل يديه في كير حدّاد ، وأخرج الحديدة المحمّاة ثم وضعها على كفّه ، وقال : هذا هو الصّدق « 4 » . وقال : صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدّون جميعهم من الأبدال ، وكلّهم أوصوني عند فراقي إيّاهم فقالوا : إيّاك ومعاشرة الأحداث « 5 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 186 . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 293 . ( 3 ) تاريخ بغداد 12 / 383 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 2 / 452 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 2 / 745 .