خالي مسرعا ، فسلّم عليه ، ثم أخذ بيده فأدخله فجعل يسائله ، ثم قال له :
ما جاء بك ؟ قال : حديث سمعته أنا وأنت من عيسى بن يونس في الغسل قد شككت فيه . فقام خالي فأخرج قمطرا ففتّشه ، ثم أخرج دفترا من قراطيس ، فقرأ فيه ، فقال : حدّثنا عيسى بن يونس ، حدثنا أشعث بن عبد الملك ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا قعد بين شعبها ، واجتهد فقد وجب الغسل » « 1 » . فقال له الشيخ : اسمعه منّي ، لا أكون أغلط فيه . فقال له خالي : هاته . وجعل خالي ينظر في الدفتر . فقال الشيخ :
حدّثنا عيسى بن يونس ، حدّثنا أشعث بن عبد الملك ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا قعد بين شعبها الأربع ، واجتهد فقد وجب الغسل » . قال له خالي : قد حفظته . ثم أخرج خالي من كمّه شيئا « 2 » ، فقال : هذا نصف درهم ، اشتر بدانقين خبزا ، وبدانق تمرا . فمضيت فاشتريت به ، ثم جئت إليه ، فوضعته بين يدي الشيخ ، فأكل الشيخ وخالي وأكلت معهما . ثم قال الشيخ لخالي : تأمر بشيء ؟ فسلّم خالي عليه ، وخرج معه إلى باب الدار . فلمّا مضى الشيخ قلت لخالي : من هذا ؟ فقال :
أو لا تعرفه ؟ ! هذا فتح الموصلي ، الحقه فاسأله أن يدعو لك .
وفي رواية قال : كنت يوما واقفا إذ أقبل شيخ ثائر الرّأس ملتفّ بالعباء ، فقال لي : بشر في البيت ؟ قلت : نعم . قال : ادخل فقل : فتح بالباب . فدخلت فقلت : يا خالي ، شيخ في عباء ، قال لي : قل لبشر فتح بالباب . قال : فخرج مسرعا ، فصافحه ، واعتنقه ، فقال له الشيخ : يا أبا نصر ، ذكرتك البارحة ، واشتقت إلى لقائك . قال : فدفع إليّ درهما ، فقال :
هامش
( 1 ) رواه البخاري 1 / 337 في الغسل : باب إذا التقى الختانان ؛ ومسلم 348 في الحيض : باب نسخ الماء من الماء ؛ وأبو داود 216 في الطهارة : باب الإكسال ؛ والنسائي 1 / 110 ، 111 في الطهارة : باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان .
( 2 ) ليست اللفظة في ( أ ) .