تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الهميان وهو أسود من خرق بخاريّة غلاظ ، وقال : هذا هميانك ؟ فنظر إليه وقال : هذا همياني . ثم حلّ رأسه من شدّ وثيق ، ثم صبّ المال في حجر نفسه وقلّبه مرارا ، وقال : هذه دنانيرنا . وأمسك فم الهميان بيده الشّمال ، وردّ المال بيده اليمنى فيه ، ثم شدّه شدّا سهلا ، ووضعه على كتفه ، ثم أراد الخروج ، فلما بلغ باب الدار رجع ، فقال للشيخ : يا شيخ ، مات أبي رحمه اللّه وترك من هذه ثلاثة آلاف دينار فقال لي : أخرج ثلثها ( * ففرّقه على أحقّ الناس عندك ، وبع رحلي واجعله نفقة لحجّك ، ففعلت ذلك وأخرجت * ) « 1 » ثلثها ألف دينار ، وشددتها في هذا الهميان ، وما رأيت منذ خرجت من خراسان إلى ههنا رجلا أحقّ به منك ، خذه بارك اللّه لك فيه . ثم ولّى وتركه . قال : فولّيت خلف الخراساني ، فعدا أبو غياث فلحقني وردّني ، وكان شيخا مشدود الوسط بشريط ، معصب الحاجبين ، ذكر أنّ له ستّا وثمانين سنة . فقال : اجلس ، فقد رأيتك تبعتني في أول يوم ، وعرفت خبرنا بالأمس ، واليوم سمعت أحمد بن يونس اليربوعيّ يقول : سمعت مالكا يقول : سمعت نافعا يقول عن عبد اللّه بن عمر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال لعمر وعليّ رضي اللّه عنهما : « إذا آتاكما اللّه بهديّة بلا مسألة ولا استشراف نفس فاقبلاها ولا تردّاها ، فتردّاها على اللّه » « 2 » ، وهذه هدية من اللّه ، والهديّة لمن حضر . ثم قال : يا لبابة ، وفلانة ، وفلانة . فصاح ببناته وأخواته وزوجته ، وأمها وأقعدني فصرنا عشرة ، فحمل « 3 » الهميان وقال : ابسطوا حجوركم . فبسطت حجري وما كان لهنّ قميص له حجر يبسطنه ، فمددن أيديهنّ ، وأقبل يعدّ
هامش
( 1 ) ( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ ، ورواه بمعناه النسائي في سننه 5 / 104 ، 105 في الزكاة : باب من آتاه اللّه عزّ وجل مالا من غير مسألة ، وأحمد في مسنده 4 / 221 ، و 5 / 65 ، 195 ، و 6 / 452 . ( 3 ) في صفة الصفوة 2 / 263 : « فحلّ » .