دينارا دينارا حتى إذا بلغ العاشر إليّ قال : ولك دينار . حتى فرغ الهميان ، وكان فيه ألف « 1 » . فأصابني مائة دينار ، فداخلني من سرور غناهم أشدّ مما داخل قلبي من سرور صيانتي « 2 » بالمائة دينار . فلما أردت الخروج قال لي :
يا فتى ، إنّك لمبارك ، وما رأيت هذا المال قطّ ولا أمّلته ، وإنّي لأنصحك : إنّه حلال فاحتفظ به ، واعلم أنّي كنت أقوم فأصلّي الغداة في هذا القميص الخلق ، ثم أنزعه فتصلّين فيه واحدة واحدة ، ثمّ أكتسب إلى ما بين الظهر والعصر ، ثم أعود في آخر النهار بما فتح اللّه عزّ وجلّ لي من أقط وتمر وكسيرات ، ومن بقول نبذت ، ثم أنزعه فيتداولنه فيصلّين فيه ، فنفعهنّ اللّه بما أخذن ، ونفعني وإياك بما أخذنا ، ورحم اللّه صاحب المال في قبره ، وأضعف ثواب الحامل للمال . وشكر له .
قال ابن جرير : فودّعته ، وكتبت بها العلم سنين أتقوّت بها وأشتري منها الورق ، وأسافر ، وأعطي الأجرة .
فلمّا كان بعد سنة ستّ وخمسين سألت عن الشيخ بمكّة ، فقيل لي :
إنه مات بعد ذلك بشهور . ووجدت بناته ملوكا تحت ملوك ، وماتت الأختان وأمّهنّ ، وكنت أنزل على أزواجهنّ وأولادهنّ ، فأحدّثهم بذلك فيأنسون بي ويكرموني . ولقد حدّثني محمد بن حيان البجلي في سنة تسعين ومائتين أنه ما بقي منهم أحد . فبارك اللّه لهم فيما صاروا إليه .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) العبارة في ( أ ) : « وكانت ألفا فيها ألف » .
( 2 ) في ( أ ) : « صبابتي » .