تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ولا بدّ لي من ردّه . فقالت له : نقاسي الفقر معك منذ خمسين سنة ، ولك أربع بنات وأختان ، وأنا وأمّي وأنت تاسع القوم ، أشبعنا واكسنا ، ولعلّ اللّه عزّ وجلّ يغنيك ، فتعطيه ، أو يكافئه عنك وتقضيه . فقال لها : لست أفعل ، ولا أحرّق حشاشتي بعد ستّ وثمانين سنة . قال : ثم سكت القوم وانصرفت ، فلمّا كان من الغد على ساعات من النهار ، سمعت الخراسانيّ يقول : معاشر الحاجّ ووفد اللّه من الحاضر والبادي ، من وجد هميانا فيه ألف دينار فردّه ، أضعف اللّه له الثواب . فقام إليه الشيخ ، فقال : يا خراسانيّ ، قد قلت لك بالأمس ونصحتك ، وبلدنا - واللّه - فقير قليل الزّرع والضّرع ، وقد قلت لك أن تدفع إلى واجده مائة دينار ، فلعلّه « 1 » يقع بيد رجل مؤمن يخاف اللّه عزّ وجل ، فامتنعت ، فقل : له عشرة دنانير منها . فيردّه عليك ، ويكون له في العشرة دنانير ستر وصيانة . فقال له الخراسانيّ : لا نفعل ، ولكن نحيله على اللّه عزّ وجلّ . ثم افترقنا . قال الطبري : فما اتّبعت الشيخ ولا الخراساني ، وجلست أكتب كتاب « النسب » للزّبير بن بكّار . فلما كان من الغد سمعت الخراسانيّ ينادي ذلك النّداء بعينه ، فقام إليه الشيخ ، فقال له : يا خراسانيّ ، قلت لك أول أمس العشر ، وقلت لك أمس : عشر العشر ، أعطه دينارا عشر عشر العشر ، يشتري بنصف دينار قريبة يستقي عليها للمقيمين بمكّة بالأجرة ، وبنصف دينار شاة يحلبها ، ويجعل ذلك لعياله غذاء . قال : لا نفعل ، ولكن نحيله على اللّه عزّ وجلّ . قال : فجذبه الشيخ ، وقال : تعال خذ هميانك ، ودعني أنام الليل وأرحنا من مشاحنتك . فقال له : امش بين يديّ . فمشى الشيخ وتبعه الخراساني ، وتبعتهما ، فدخل الشيخ فما لبث أن خرج وقال : ادخل يا خراسانيّ ، فدخل ودخلت ، فنبش تحت درجة له مزيلة « 2 » ، فأخرج منها
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « فعله » والمثبت من ( ب ) . ( 2 ) في ( أ ) : « مزبلة » .