حرف الغين
( 389 ) أبو غياث المكّيّ « * »
مولى جعفر بن محمد .
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطّبري سنة ثلاث مائة : كنت بمكة في سنة أربعين ومائتين ، فرأيت خراسانيّا ينادي : معاشر الحاجّ ، من وجد هميانا « 1 » فيه ألف دينار ، فردّه عليّ أضعف اللّه له الثواب . فقام إليه شيخ من أهل مكّة كبير من موالي جعفر بن محمد فقال له : يا خراسانيّ ، بلدنا فقير أهله ، شديد حاله ، أيامه معدودة ، ومواسمه منتظرة ، لعلّه يقع بيد رجل مؤمن يرغب فيما تبذله حلالا يأخذه ، ويردّه عليك . قال الخراسانيّ :
وكم يريد ؟ قال : العشر ، مائة دينار « 2 » . قال : لا أفعل . ولكنّا « 3 » نحيله على اللّه عزّ وجلّ . وافترقنا .
قال ابن جرير : فوقع لي أن الشيخ هو الواجد للهميان ، فاتّبعته ، فكان كما ظننت ، فنزل إلى دار مستفلة « 4 » ، خلقة « 5 » الباب والمدخل ، فسمعته يقول : يا لبابة ، قالت له : لبّيك أبا غياث . قال : وجدت صاحب الهميان ينادي عليه مطلقا ، فقلت له قيّده بأن تجعل لواجده شيئا . فقال : كم ؟
فقلت : عشره . فقال : لا ، ولكنّا نحيله على اللّه عزّ وجل . فأيّ شيء نعمل ؟
هامش
( * ) ترجمته في : صفة الصفوة 2 / 260 ، العقد الثمين 8 / 78 .
( 1 ) الهميان : كيس للنفقة يشدّ في الوسط . القاموس ( همي ) .
( 2 ) ليس لفظ « دينار » في ( أ ) .
( 3 ) في الأصل : « ولكنّه » ، والمثبت من صفة الصفوة .
( 4 ) في ( ب ) وصفة الصفوة : « مستقلة » .
( 5 ) كذا في الأصل ، بهاء ، ولعلّ الصواب « خلق الباب » ، جاء في اللسان ( خلق ) : شيء خلق : بال ؛ الذكر والأنثى فيه سواء ؛ يقال : ثوب خلق ، وملحفة خلق ، ودار خلق .
قال اللحياني : قال الكسائي : لم نسمعهم قالوا : خلقة في شيء من الكلام .