وقال ابن عجلان : كان عون بن عبد اللّه يقول : اليوم المضمار « 1 » ، وغدا السّباق ، والسّبقة « 2 » الجنّة ، والغاية النّار « 3 » .
وقال مطرّف بن معقل : سمعت عون بن عبد اللّه يقول : ذاكر اللّه في غفلة الناس كمثل الفئة المنهزمة يحميها الرّجل ، لولا ذلك الرجل هزمت الفئة ، ولولا من يذكر اللّه في غفلة الناس هلك الناس « 4 » .
وقال : صحبت الأغنياء فلم يكن أحد أطول غمّا منّي إن رأيت أحدا أحسن ثيابا منّي ، وأطيب ريحا منّي ، فصحبت الفقراء فاسترحت « 5 » .
وقال : كفى بك من الكبر أن ترى لك فضلا على من هو دونك « 6 » .
وقال : الدّنيا والآخرة في قلب ابن آدم ككفّتي الميزان ، ترجح إحداهما بالأخرى . وما تحابّ رجلان في اللّه إلّا كان أفضلهما أشدّهما حبّا للّه « 7 » .
وقال : قلب التّائب بمنزلة الزّجاجة يؤثّر فيها جميع ما أصابها ؛ فالموعظة في قلوبهم سريعة ، وهم إلى الرّقّة أقرب . فداووا الذّنوب بالتّوبة ، فلربّ تائب دعته توبته إلى الجنّة ، حتى أوفدته عليها ، وجالسوا التّوّابين ، فإنّ رحمة اللّه إلى التّائبين أقرب « 8 » .
هامش
( 1 ) جاء في اللسان في مادة ( ضمر ) : « وفي حديث حذيفة : أنه خطب فقال : اليوم المضمار ، وغدا السّباق ، والسابق من سبق إلى الجنّة ؛ قال شمر : أراد أن اليوم العمل في الدنيا للاستباق إلى الجنة ، كالفرس يضمّر قبل أن يسابق عليه . ويروى هذا الكلام لعليّ كرّم اللّه وجهه » .
( 2 ) السّبق ، بفتح الباء : الخطر الذي يوضع بين أهل السّباق . . . وما يجعل من المال رهنا على المسابقة ، وبالسكون : مصدر سبقت أسبق . اللسان ( سبق ) .
( 3 ) الحلية : 4 / 246 ، وتاريخ ابن عساكر : 13 / 361 ب .
( 4 ) الحلية : 4 / 241 .
( 5 ) الحلية : 4 / 242 - 243 .
( 6 ) الحلية : 4 / 247 .
( 7 ) الحلية : 4 / 251 .
( 8 ) الحلية : 4 / 250 - 251 ، وتاريخ ابن عساكر : 13 / 362 أ .