وقالت : قال أبي : حبّبت إليّ طاعة اللّه تعالى طول الحياة ، ولولا الرّكوع والسّجود وقراءة القرآن ما باليت أن لا أعيش في الدّنيا فواقا « 1 » .
فقالت : فلم يزل مجهودا على ذلك حتى مات رحمه اللّه .
قالت : فرأيته في منامي ، فقلت : يا أبه ، إنّه لا عهد لي بك ! قال :
يا بنيّة ، وكيف تعهدين من فارق الحياة ، وصار إلى ضيق القبور وظلمتها ؟
فقلت : يا أبه ، كيف حالك منذ فارقتنا ؟ قال : خير حال يا بنيّة ، بوّئنا المنازل ، ومهّدت لنا المضاجع ، ونحن - هاهنا - يغدى ويراح برزقنا من الجنّة . قلت : فما الذي بلّغك هذا ؟ قال : الصّبر الصّالح ، وكثرة التّلاوة لكتاب اللّه تعالى « 2 » .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) الفواق : بضم الفاء وفتحها : مقدار الراحة ما بين الحلبتين . النهاية ( فوق ) .
( 2 ) الحلية : 6 / 177 - 178 ، وصفة الصفوة : 3 / 312 - 313 .