تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقال وكيع : إنّ عون بن عبد اللّه ، لمّا حضرته الوفاة أوصى بضيعة له أن تباع ، وأن يتصدّق بها عنه . فقيل له : تتصدّق بضيعتك ، وتدع عيالك ! قال : أقدّم هذه لنفسي ، وأدع اللّه لعيالي « 1 » . وقال أبو هارون : كان عون يحدّثنا ولحيته ترتشّ بالدّموع « 2 » . وقال المسعوديّ : كان عون بن عبد اللّه يقول في بكائه : ويحي ! كيف أفرّ من الموت وقد وكّل بي « 3 » ؟ ويحي « 4 » ! كيف أنساه ولا ينساني ؟ ويحي ! كيف أغفل ولا يغفل عنّي ؟ ويحي ! كيف تهنئني الحياة ولا أدري ما أجلي ؟ أم كيف يطول أملي والموت في أثري ؟ وفي رواية : أم كيف يشتدّ عجبي بدار في غيرها قراري وخلدي ؟ ويحي ! كيف أزعم أنّ معي عقلي ، وأنا مضيّع من الآخرة حظّي ؟ وقال ابن أبي الدّنيا : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عون بن عبد اللّه يعزّيه بابن له : أمّا بعد ، فإنّ الناس أهل آخرة أسكنوا الدّنيا ، أموات ، أبناء أموات ، إخوان أموات . فكيف يعزّي ميّت ميّتا عن ميّت بأخيه ، بأبيه ، بابنه « 5 » ؟ والسّلام . فكتب إليه عون : أمّا بعد ، فما أنزل الموت كنه منزلته من عدّ غدا من أجله ؛ فكم من مستقبل يوما لا يستكمله ، وكم من مؤمّل لغد لا يدركه . إنّكم لو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية : 4 / 242 ، وتاريخ ابن عساكر : 13 / 360 أ . ( 2 ) الحلية : 4 / 249 ، وتاريخ ابن عساكر : 13 / 360 أ . ( 3 ) في ( أ ، ب ) : « كيف أنسى من الموت ما قد وكّل بي » والمثبت من الحلية : 4 / 255 ، وتاريخ ابن عساكر : 13 / 363 ب . ( 4 ) ليست لفظة « ويحي » في ( أ ) . ( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) : « بأحبة فانية بائنة » والمثبت من تاريخ ابن عساكر : 13 / 360 ب - 361 أ ، ومختصر ابن منظور : 20 / 7 . ( 6 ) صفة الصفوة : 3 / 103 ، وتاريخ ابن عساكر : 13 / 361 أ .