قال إسحاق بن خلف : أقام عمرو بن قيس الملائيّ عشرين سنة صائما ما يعلم به أهله ، يأخذ غداءه ، ويغدو إلى الحانوت فيتصدّق بغدائه ويصوم ، وأهله لا يدرون « 1 » .
وكان إذا حضرته الرّقّة يحوّل وجهه إلى الحائط ويقول لجلسائه : هذا الزّكام « 2 » .
وإذا نظر إلى أهل السّوق قال : ما أغفل هؤلاء عمّا أعدّ لهم « 2 » .
وقال : إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرّة ، تكن من أهله « 3 » .
وقال : حديث أرقّق به قلبي ، وأتبلّغ به إلى ربّي ، أحبّ إليّ من خمسين قضيّة من قضايا شريح « 4 » .
وقال الحكم بن بشير : رأيت سفيان يجيء إلى عمرو بن قيس ينظر إليه ، لا يكاد يصرف بصره عنه . أظنّه يحتسب في ذلك « 5 » .
وقال المحاربي : قال لي سفيان : عمرو بن قيس هو الذي أدّبني ، علّمني قراءة القرآن ، وعلّمني الفرائض ؛ فكنت أطلبه في سوقه ، فإن لم أجده في سوقه وجدته في بيته ، إمّا يصلّي ، وإمّا يقرأ في المصحف ، كأنّه يبادر أمورا تفوته ؛ فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة ، في زاوية من زوايا المسجد ، كأنّه سارق قاعد يبكي . فإن لم أجده ، وجدته في المقبرة قاعدا ينوح على نفسه .
فلمّا مات عمرو بن قيس ، أغلق أهل الكوفة أبوابهم ، وخرجوا
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 124 .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 124 ، والكواكب الدرية 1 / 261 .
( 3 ) تاريخ بغداد 12 / 165 ، وصفة الصفوة 3 / 124 .
( 4 ) الحلية 5 / 102 - 103 .
( 5 ) الجرح والتعديل 6 / 254 ، والحلية 5 / 103 .