بجنازته ، فلمّا أخرجوه إلى الجبّان وبرزوا بسريره ، وكان قد أوصى أن يصلّي عليه أبو حيّان التّيميّ ، فتقدّم أبو حيّان وكبّر عليه أربعا ، وسمعوا صائحا يصيح : قد جاء المحسن عمرو بن قيس ، وإذا البرّيّة مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها . فجعل الناس يعجبون من حسنها وكثرتها ، فقال أبو حيّان : من أيّ شيء تعجبون ؟ هذه ملائكة جاءت فشهدت عمرا « 1 » .
وقال عمرو : ثلاث من رؤوس التّواضع : أن تبدأ بالسلام على من لقيت ؛ وأن ترضى بالمجلس الدّون من الشّرف ؛ وأن لا تحبّ الرّياء والسّمعة والمدحة في عمل اللّه تعالى « 2 » .
وقال نعيم بن ميسرة : كان عمرو بن قيس يقرئ الناس القرآن ، فكان يجلس بين يدي رجل رجل منهم حتى يفرغ منهم . وكان إذا مشى لا يمشى أمامه « 3 » ويقول : تعالوا نمشي جميعا .
وقيل له : ما الذي نرى بك من تغيّر الحال ؟ قال : رحمة للناس من غفلتهم عن أنفسهم « 4 » .
وقال : إذا شغلت بنفسك ذهلت عن الناس ، وإذا شغلت بالناس ذهلت عن ذات نفسك « 4 » .
وقال : ينبغي لصاحب الحديث أن يكون مثل الصّيرفيّ ، ينتقد الحديث ، كما ينتقد الصّيرفيّ الدّراهم ؛ فإنّ الدّراهم فيها الزّائف والبهرج « 5 » .
هامش
( 1 ) الحلية 5 / 101 ، والسير 6 / 250 .
( 2 ) الحلية 5 / 101 .
( 3 ) في الحلية 5 / 102 : « لا يمشي أمامهم » .
( 4 ) الحلية 5 / 102 .
( 5 ) الحلية 5 / 103 .