وقال أبو حفص : المعاصي بريد الكفر ، كما أنّ الحمّى بريد الموت « 1 » .
وقال بعضهم : صحبت أبا حفص اثنتين وعشرين سنة ، ما رأيته ذكر اللّه تعالى على حال الغفلة « 2 » والانبساط ، وما كان يذكره إلّا على سبيل الحضور والتّعظيم والحرمة . وكان إذا ذكر اللّه تعالى تغيّر عليه حاله حتى يرى ذلك منه جميع من حضر « 3 » .
وقال مرّة - وقد ذكر اللّه تعالى وتغيّر حاله - فلمّا رجع قال : ما أبعد ذكرنا من ذكر المتحقّقين ! فما أظنّ أنّ من ذكر اللّه حاضرا من غير غفلة يبقى بعد ذكره حيّا إلّا الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، فإنّهم مؤيّدون بقوّة النّبوّة ، وخواصّ الأولياء مؤيّدون بقوّة الولاية « 4 » .
وقال : الفقير الصّادق الذي يكون في كلّ وقت بحكمه ، فإذا ورد عليه وارد يشغله عن حكم وقته يستوحش منه وينفيه « 5 » . والفقر إلى اللّه عزّ ، والفقر إلى الأشكال ذلّ « 6 » .
وكان إذا غضب تكلّم في حسن الخلق حتى يسكن غضبه ، ثم يرجع إلى حديثه « 7 » .
وقال أبو علي : كان أبو حفص يقول : من لم يزن أفعاله وأحواله في كلّ وقت بالكتاب والسّنّة ، ولم يتّهم خواطره ، فلا تعدّه في ديوان الرّجال « 8 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 116 ، والحلية 10 / 229 .
( 2 ) في طبقات الصوفية 116 ، وصفة الصفوة 4 / 119 : « حد الغفلة » .
( 3 ) مناقب الأبرار 74 ب .
( 4 ) طبقات الصوفية 116 - 117 ، والحلية 10 / 229 - 230 .
( 5 ) الحلية 10 / 230 .
( 6 ) طبقات الصوفية 117 .
( 7 ) طبقات الصوفية 117 ، وصفة الصفوة 4 / 120 .
( 8 ) الحلية 10 / 230 ، والرسالة القشيرية 1 / 107 .