تحمّلوا عنه . فقام المريض ، وخرج معنا ، وأصبحنا كلّنا أصحاب فرش نعاد « 1 » .
وقال : حرست قلبي عشرين سنة « 2 » ، ثم حرسني قلبي عشرين سنة . ثم وردت حالة صرنا فيها جميعا محروسين « 3 » .
وقال محمد بن بحر : كنت أخاف الفقر مع ما كنت أملك من المال ، فقال لي يوما أبو حفص : إن قضى اللّه تعالى عليك الفقر ، لا يقدر أحد أن يغنيك ؛ فذهب خوف الفقر من قلبي رأسا « 4 » .
وقال الجنيد : لمّا دخل أبو حفص بغداد كان معه رجل أصلع لا يتكلّم بشيء ؛ فسألت أصحابه عن حاله فقالوا : هذا رجل أنفق عليه مائة ألف درهم ، واستدان مائة ألف درهم أنفقها عليه أيضا ، لا يرخّص له أبو حفص أن يتكلّم بحرف .
وقال الجنيد - وذكر أبا حفص - فقال : لقد كان رجلا من أهل الحقائق ، ولو رأيته لاستغنيت به ، فإنّه كان يتكلّم من غور بعيد ، لأنّه كان من أهل العلم البالغين « 5 » .
ولقد قال له يوما رجل من أصحابه : كان من مضى من المشايخ لهم الآية الظاهرة ، ليس لك من ذلك شيء . فقال له : تعال ! فجاء به إلى سوق الحدّادين ، إلى كور عظيم محمى فيه حديدة عظيمة ، فأدخل يده فأخذها حتى بردت في يده ، ثم قال له : أيجزئك هذا ؟ فأعظم ذلك وأكبره ، ثم مضى « 5 » .
هامش
( 1 ) مناقب الأبرار : 75 أ ، والسير 12 / 511 ، وطبقات الأولياء 251 .
( 2 ) في ( أ ) : « ليلة » وهو تحريف .
( 3 ) طبقات الصوفية 119 ، وصفة الصفوة 4 / 120 .
( 4 ) طبقات الصوفية : 117 .
( 5 ) صفة الصفوة : 4 / 118 - 119 .