وتخرّج به عامّة أعلام النّيسابوريّين ، وإليه ينتمي شاه بن شجاع الكرماني . وكان من كبار المشايخ المشار إليهم في هذا الفن « 1 » .
قال أبو عثمان : كنّا مع أستاذنا أبي حفص خارج نيسابور ، فتكلّم علينا الشّيخ ، وطابت نفوسنا ، فإذا بأيّل « 2 » قد نزل من الجبل ، وبرك بين يدي الشّيخ ، فأبكاه ذلك بكاء شديدا ، وذهب الأيّل . فلمّا سكن الشّيخ سألناه ، فقلنا له : يا أستاذ ، ما الذي أزعجك ؟ وأيّ شيء الخبر ؟ فقال : لمّا رأيت اجتماعكم حولي وقد طابت نفوسكم ، وقع في نفسي لو أنّ لي شاة ذبحتها « 3 » لكم ، ودعوتكم إليها ؛ فما استقرّ هذا الخاطر في نفسي حتى جاء هذا الأيّل ، وبرك بين يديّ ، وقال بلسان الإشارة : تحكّم فيّ بما شئت .
فخيّل لي أنّني مثل فرعون الذي سأل اللّه أن يجري له النّيل ، فأجراه له مع حافر فرسه ، فقلت : ما يؤمنني أن يكون اللّه عزّ وجلّ يوفّيني « 4 » كلّ حظّ في الدّنيا ، وأبقى في الآخرة فقيرا لا شيء لي « 5 » ؟ .
وروي أنّه دخل مكّة ، فرأى جماعة ، فأراد أن يبرّهم بشيء ، فلم يفتح له بشيء . فلمّا جنّه اللّيل أخذ كفّا من حجارة المسجد وقال : وعزّتك إن لم تفتح لي بشيء لأكسرنّ القناديل . قال : وأخذ في الطّواف ، فناوله إنسان صرّة ، فقضى بها حاجته « 6 » .
وقال المرتعش : دخلنا مع أبي حفص على مريض نعوده ونحن جماعة ، فقال للمريض : أتحبّ أن تبرأ ؟ فقال : نعم . فقال لأصحابه :
هامش
( 1 ) مناقب الأبرار : الورقة 74 / ب .
( 2 ) الأيّل : الذكر من الأوعال . اللسان ( أول ) .
( 3 ) في ( ب ) : « أذبحها » .
( 4 ) في طبقات الأولياء 251 : « يوفقني » .
( 5 ) مناقب الأبرار 74 ب ، وصفة الصفوة 4 / 121 ، وطبقات الأولياء 250 - 251 .
( 6 ) مناقب الأبرار 75 ب .