تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
انصرف ] « 1 » إلى أهله : لو لم أكن تقدّمت إليك عذرتك ، ولكن قد أعلمتك الأمر فأمرتني أن أخاصمه ففضحتني . فقال : يا بني ، واللّه لأنت أحبّ إليّ من ملء الأرض مثله ، ولكنّ اللّه أعزّ عليّ منك ، خشيت أن أخبرك أنّ القضاء عليك ، فتذهب إلى خصمك فتصالحه ، وتقطع من ماله شيئا لا حقّ لك فيه ، فلذلك لم أخبرك « 2 » . وقال الشعبي شهدت شريحا وجاءته امرأة تخاصم رجلا ، فأرسلت عينها فبكت ، فقلت : يا أبا أميّة ، ما أظنّها إلّا مظلومة . فقال : يا شعبي ، إنّ إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون « 3 » . وقال أبو نعيم : خرج شريح من عند زياد ، فلقيه رجل فقال : كبرت سنّك ، ورقّ عظمك ، وارتشى ابنك « 4 » . فرجع إليه فأخبره ، فقال : من قال لك ؟ قال : لا أعرفه ، فأعفني . قال : لا أعفيتك حتى تشير عليّ برجل . فأشار عليه بأبي بردة ، فولّاه القضاء « 5 » . وقال زياد بن سمعان : كتب شريح إلى أخ له هرب من الطاعون : أمّا بعد ؛ فإنّك والمكان الذي أنت به بعين من لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب ، والمكان الذي خلّفته « 6 » لم يعجل امرءا حمامه ، ولم يظلمه أيّامه ، وإنّك وإيّاهم لعلى بساط واحد ، وإنّ المنتجع من ذي قدرة لقريب . والسلام .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من مختصر تاريخ دمشق 10 / 299 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 6 / 134 ، وصفة الصفوة 3 / 40 . ( 3 ) أخبار القضاة 2 / 221 ، ووفيات الأعيان 2 / 463 . ( 4 ) كذا في الأصل وأخبار القضاة والحلية . ولعلها : ارتاش . من قولهم : ارتاش فلان : إذا حسنت حاله . ورشت فلانا : إذا قوّيته وأعنته على معاشه ، وأصحلت حاله . اللسان ( ريش ) . ( 5 ) أخبار القضاة 2 / 391 ، وصفة الصفوة 3 / 41 . ( 6 ) في الأصل : « خلفت فيه » ، والمثبت من الحلية 4 / 136 ، ووفيات الأعيان 2 / 463 .