وقال أبو إسحاق : ثلاثة لا يتّهمون على عليّ . وذكر منهم شريحا .
وقال الأعمش : قال أبو وائل : كان شريح يقلّ غشيان عبد اللّه - يعني ابن مسعود - فقلت له : فيم ترى ذاك ؟ قال : للاستغناء « 1 » .
وقال الشعبيّ : حاكم عليّ بن أبي طالب نصرانيّا في درع له رآها معه إلى شريح ، وهو قاضيه ، فقضى بينهما وقال له : هل من بيّنة ؟ فإنّي لا أرى أن يخرج من يده . فقال علي : صدق شريح . فقال له : لولا أنّ خصمي نصراني لجثيت بين يديك « 2 » .
وقد ذكرنا القصّة بطولها في اسم عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه « 3 » .
وقال له عليّ : قم يا شريح ، فأنت أقضى العرب « 4 » .
وقال في رواية : إنه طلب من عليّ البيّنة ، فشهد له الحسن بن علي ومولاه قنبر ، فقال شريح لعلي : زدني شاهدا مكان الحسن ، فقال : أتردّ شهادة الحسن ؟
قال : لا ، ولكنّي حفظت عنك أنّك قلت : لا تجوز شهادة الولد لوالده « 5 » .
وقال ابن عائشة : نظر شريح إلى رجل يقوم على رأسه وهو يضحك ، وهو في مجلس القضاء ، فقال له : ما يضحكك وأنت تراني أتقلّب بين الجنّة والنار ؟ « 5 » .
وقال إبراهيم : كان شريح إذا خرج للقضاء قال : سيعلم الظالم حقّ من نقص ، إنّ الظالم ينتظر العقاب ، والمظلوم ينتظر النصر « 6 » .
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل : 4 / 333 ، تهذيب الكمال : 12 / 439 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 10 / 296 .
( 3 ) انظر القصة في الجزء الأول ص 115 في ترجمة عليّ بن أبي طالب من هذا الكتاب .
( 4 ) أخبار القضاة 2 / 195 ، والحلية 4 / 134 .
( 5 ) مختصر تاريخ دمشق 10 / 297 .
( 6 ) طبقات ابن سعد 6 / 135 ، وأخبار القضاة 2 / 283 .