وقال أبو قطن : ما رأيت شعبة ركع قطّ إلّا ظننت أنّه قد نسي ، ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنّه قد نسي « 1 » .
وقال أبو الوليد : سمعت شعبة يقول : إذا كان عندي دقيق وقصب فما أبالي ما فاتني من الدنيا « 2 » .
وقال أبو نوح : رأى عليّ شعبة قميصا فقال : بكم اشتريت هذا ؟
فقلت : بثمانية دراهم . قال : ويحك ! أما تتّقي اللّه ؟ تلبس قميصا بثمانية دراهم ! ألا اشتريت قميصا بأربعة ، وتصدّقت بأربعة ، كان خيرا لك ! ؟ « 3 » .
وقال أبو عاصم : اشترى أخ لشعبة من طعام السّلطان فخسر هو وشركاؤه ، فحبس لستّة آلاف دينار بحصّته ، فخرج شعبة إلى المهدي ليكلّمه فيه ، فلمّا دخل عليه قال له : يا أمير المؤمنين ، أنشدني قتادة وسماك بن حرب لأميّة بن أبي الصلت يقوله لعبد اللّه بن جدعان ، وأنشد يقول :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إنّ شيمتك الحياء
كريم لا يعطّله صباح * عن الخلق الكريم ولا مساء
فأرضك أرض مكرمة بنتها * بنو تيم وأنت لهم سماء
فقال : لا يا أبا بسطام لا تذكرها ، قد عرفناها وقضيناها لك . ادفعوا إليه أخاه ولا تلزموه شيئا « 4 » .
وقال محمد بن إسحاق السرّاج : وهب المهديّ لشعبة ثلاثين ألف
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 145 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 207 .
( 2 ) الحلية 7 / 145 ، وتاريخ بغداد 9 / 261 .
( 3 ) الحلية 7 / 145 ، وتهذيب الكمال 12 / 493 ، وللخبر فيهما تتمّة .
( 4 ) تاريخ بغداد 9 / 256 ، ووفيات الأعيان 2 / 469 .