العرب والعجم أحد إلّا اتّبع محمدا ما اتّبعته أبدا .
فلمّا اختلط الناس ، اقتحم رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم عن بغلته ، وأصلت السيف ، فدنوت [ أريد ] ما أريد منه ، ورفعت سيفي ، فرفع لي شواظ من نار كالبرق حتى كاد يمحشني « 1 » ، فوضعت يدي على بصري خوفا عليه ، فالتفت إليّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم فناداني : « يا شيب « 2 » ، ادن منّي » . فدنوت منه ، فمسح صدري وقال : « اللهمّ أعذه من الشيطان » ، فو اللّه لهو كان ساعتئذ أحبّ إليّ من سمعي وبصري ونفسي ، فأذهب اللّه ما كان بي ، ثم قال : « ادن فقاتل » ، فتقدّمت أمامه أضرب بسيفي ، اللّه يعلم أنّي أحبّ أن أقيه بنفسي كلّ شيء ، ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حيّا ، لأوقعت به السّيف . فلمّا تراجع المسلمون وكرّوا كرّة رجل واحد ، فقرّبت بغلة رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم فاستوى عليها ، فخرج في أثرهم حتى تفرّقوا في كلّ وجه ، ورجع إلى معسكره فدخل خباءه ، فدخلت عليه فقال : « يا شيب ، الذي أراد اللّه بك خير ممّا أردت بنفسك » ، ثم حدّثني بكلّ ما أضمرت في نفسي ممّا لم أكن أذكره لأحد قط ، فقلت : فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه . ثم قلت :
استغفر لي يا رسول اللّه ، فقال : « غفر اللّه لك » « 3 » .
وشيبة هذا هو الذي مفتاح الكعبة في يد أولاده إلى يومنا هذا . رضي اللّه عنه .
* * *
هامش
( 1 ) محشته النار : أحرقته . اللسان ( محش ) .
( 2 ) يا شيب : منادى مرخّم .
( 3 ) صفة الصفوة 1 / 727 - 729 ، ومختصر تاريخ دمشق 11 / 10 .