عليكم أيها الناس ما سمعت من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم من الشهوة الخفية والشّرك .
فقال عبادة وأبو الدرداء : اللهمّ غفرا ! ألم يكن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قد حدّثنا أنّ الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب ؟ أمّا الشهوة الخفيّة فقد عرفناها ، وهي شهوات الدنيا ، فما هذا الشّرك الذي تخوّفنا به يا شدّاد ؟ قال شدّاد : أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلّي لرجل ، أو يصوم لرجل ، ويتصدّق لرجل ، أترون أنّه قد أشرك ؟ قالا : نعم ، واللّه إنّه من تصدّق لرجل ، أو صلّى لرجل ، فقد أشرك . [ قال : فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يقول : « من صلّى يرائي فقد أشرك ، ومن صام يرائي فقد أشرك ، ومن تصدّق يرائي فقد أشرك ] « 1 » . فقال عوف بن مالك : أفلا يعمد اللّه تعالى إلى ما يبتغى به وجهه من ذلك العمل فيتقبّل ما خلص ، ويدع ما أشرك به ؟ قال شدّاد : فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يقول : « يقول اللّه تعالى : أنا خير قسيم لمن أشرك بي ، من أشرك بي شيئا فإنّ جسده وعمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به ، أنا عنه غنيّ » « 2 » .
وفي رواية قال : « أما إنهم لم يعبدوا شمسا ولا قمرا ، ولن ينصبوا وثنا ، ولكنّهم يعملون أعمالا لغير اللّه تعالى » « 3 » .
وكان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قد أعطى شدّادا نعليه تكرمة له ، فكانتا عنده إلى أن مات في سنة ثمان وخمسين « 4 » وهو ابن خمس وسبعين « 5 » سنة ، وأعقب
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من مختصر تاريخ دمشق 10 / 277 - 278 ، والسير 2 / 462 ؛ وقد روى الحديث أحمد في مسنده 4 / 126 .
( 2 ) رواه أحمد في المسند 4 / 126 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 269 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 221 .
( 3 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 268 .
( 4 ) وقيل : سنة إحدى وأربعين : تاريخ خليفة 227 ، والاستيعاب 2 / 694 ، وقيل سنة أربع وستين : الاستيعاب 2 / 694 .
( 5 ) في طبقات ابن سعد 7 / 401 : « خمس وتسعين » ، وهو خطأ .