تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أولادا ، فأعقب بعضهم ولم يعقب البعض . ومن جملة أولاده بنت تزوّجت في الأزد ، ونشأ لها نسل . ومن أولاده محمد ، وكان له عقب ، فلمّا كانت الرّجفة التي بالشام سنة ثلاثين ومائة ، وكان أكثر ذلك ببيت المقدس ، ففني كثير ممّن كان فيها ، ووقع المنزل الذي كان فيه محمد بن شدّاد بن أوس على كلّ من كان فيه من أهله وولده ، ففنوا جميعا ، وسلم محمد وحده ، وذهبت رجله تحت الرّدم ، فعمّر بعد ذلك إلى قدوم المهدي الشام ، وكانت النعلان عنده ، فلمّا رأت أخته ما نزل به وبأهله ، وأنّه لم يبق منهم أحد جاءت فأخذت فرد النّعلين وقالت : يا أخي ، ليس لك نسل ، وقد رزقت ولدا ، وهذه مكرمة رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم أحبّ أن تشرك فيها ولدي ، فأخذتها منه ، فمكثت النّعل عندها حتى أدرك أولادها ، فلمّا صار المهدي إلى بيت [ المقدس ] أتوه بها ، وعرّفوه نسبها من شدّاد ، فعرف ذلك ، وقبل النّعل منهما ، وأجاز كلّ واحد منهما بألف دينار ، وأمر لكلّ منهما بضيعة ، وكتب كلّ واحد منهما في مائة من العطاء ، ثم بعث إلى محمد بن شدّاد ، فأتي به يحمل للزّمانة « 1 » التي كانت به من الرّجفة ، فسأله عن خبر النّعل ، فصدّق مقالة الرّجلين فيها ، فقال له المهدي : ائتني بالأخرى ، فبكى محمد واسترحمه ، وناشده بقرابته من رسول اللّه ، وقال : إنّ الأمر قد قرب منّي ، فلا تفجعني بها ، ولا تسلبني مكرمة اختصّنا بها ابن عمّك رسول صلّى الله عليه وسلم نبيّ الرحمة ، فرقّ المهديّ للشيخ ، وأقرّها على حالها معه . وأما الرجلان فإنّهما هلكا وهلك ما كان لهما ، ولم يعقبا « 2 » . وممّا رواه شدّاد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ التوبة تغسل الحوبة ، وإنّ الحسنات يذهبن السيّئات ، وإذا ذكر العبد ربّه في الرّخاء ، أنجاه في
هامش
( 1 ) الزّمانة : العاهة . اللسان ( زمن ) . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 10 / 278 - 279 .