البرّ والفاجر ، والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر ، ولكلّ بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا » « 1 » .
وقال أبو الدرداء : إنّ من الناس من يؤتى علما ولا يؤتى حلما ، وإنّ أبا يعلى قد أوتي علما وحلما ، وإنّ لكلّ أمّة فقيها ، وإنّ فقيه هذه الأمّة شدّاد بن أوس « 2 » .
وقال سعيد بن عبد العزيز : فضل شدّاد بن أوس الأنصاري بخصلتين :
ببيان إذا نطق ، وبكظم إذا غضب « 3 » .
وقال خالد بن معدان : لم يبق من أصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم بالشام أحد أوثق وأفقه ولا أرضى من عبادة بن الصامت ، وشدّاد بن أوس « 4 » .
وقال ثابت البناني : قال شدّاد بن أوس لغلامه : ائتنا بسفرتنا نعبث .
فقال له بعض أصحابه : ما سمعت منك كلمة منذ صاحبتك أرى أن يكون فيها شيء غير هذه . قال : صدقت ، ما تكلّمت بكلمة منذ بايعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم إلا أزمّها وأخطمها « 5 » غير هذه ، وأيم اللّه ، لا تذهب منّي هكذا ، فجعل يسبّح ويكبّر ويهلّل .
وقال في رواية : فلا تحفظوها عليّ ، واحفظوا عنّي ما أقول لكم :
سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم عليه وسلّم يقول : « إذا كنز الناس الذهب والفضّة ، فاكنزوا هؤلاء الكلمات : اللهمّ إنّي أسألك الثبات في الأمر ، والعزيمة على الرّشد ، وأسألك شكر نعمتك ، وأسألك حسن عبادتك ، وأسألك قلبا
هامش
( 1 ) الحلية : 1 / 264 ، وصفة الصفوة : 1 / 709 . وقوله « وإنّ الدنيا عرض حاضر . . . » إلى آخر الخبر من حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلم رواه أبو نعيم 1 / 264 - 265 .
( 2 ) الاستيعاب 2 / 695 ، وصفة الصفوة 1 / 709 - 710 .
( 3 ) تهذيب الكمال 12 / 391 .
( 4 ) تهذيب الكمال 12 / 391 ، والسير 2 / 464 .
( 5 ) أخطمها : أربطها وأشدّها .