وكلّ نفس يخرج بذكر اللّه فهو حيّ موصول باللّه تعالى « 1 » .
وقال : الرجاء والخوف لا يسكنان قلبا فيه كبر « 1 » .
وقيل له : أيّ شيء أشدّ على هذه النّفس ؟ فقال : الإخلاص ، لأنّه ليس لها فيه نصيب « 2 » .
وقال : خيار الناس المؤمنون ، وخيار المؤمنين العلماء ، وخيار العلماء الخائفون ، وخيار الخائفين المخلصون ، وخيار المخلصين الذين وصلوا إخلاصهم بالموت .
قلت كلام سهل بن عبد اللّه كثير مفيد ، بلغ الغاية ، وقد اقتصرنا منه على هذا القدر يستدلّ به على نظائره .
ومات سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وقيل : سنة ثلاث وسبعين « 3 » .
ولمّا مات أكبّ الناس على جنازته ، وكان في البلد شيخ يهودي قد أناف على السبعين ، فسمع الصّيحة ، فخرج لينظر ما كان ، فلمّا نظر إلى الجنازة صاح وقال : ترون ما أرى ؟ قالوا : لا ، ما الذي ترى ؟ قال : أرى أقواما ينزلون من السماء يتمسّحون بالجنازة . ثم إنّه أسلم في الحال ، وحسن إسلامه « 4 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 62 .
( 2 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 62 وصفة الصفوة 4 / 65 .
( 3 ) في طبقات الصوفية 206 : « ثلاث وتسعين » وقال في اللباب 1 / 176 : « توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وقيل سنة ثلاث وسبعين . . . والقول الأول خطأ واضح ، وصوابه : « ثلاث وثمانين » . ا ه وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 13 / 333 :
« قيل : توفي سهل بن عبد اللّه في سنة ثلاث وسبعين ، وليس بشيء ، بل الصواب موته في المحرّم سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، ويقال : عاش ثمانين سنة أو أكثر » .
( 4 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 57 .