وقال : دخل قوم على النبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال : « من القوم ؟ » فقالوا : مؤمنون .
فقال : « إنّ لكلّ قول حقيقة ، فما حقيقة إيمانكم ؟ » قالوا : الشّكر عند الرّخاء ، والصّبر عند البلاء . فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم : « إذا كان الأمر كما تقولون ، فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتّقوا اللّه الذي إليه تصيرون » « 1 » .
قال سهل : ففسّروا : « لا تبنوا ما لا تسكنون » بالأمل ؛ « وتجمعون ما لا تأكلون » بالحرص ؛ « واتّقوا اللّه الذي إليه تصيرون » بالمراقبة .
وقال : لا يفتح اللّه قلب عبد فيه ثلاثة أشياء : حبّ البقاء ، وحبّ الغنى ، وهمّ غد « 2 » .
وقال : إذا لم يفتح اللّه على العبد ثلاثا فهو مضطرب في حاله ، وهي من عيون اليقين : إصلاح الباطن لمراد الحقّ ؛ وإسقاط الخلق لرؤية القرب ؛ والاعتماد على اللّه لرفع الحجب .
وسئل : متى يستريح الفقير من نفسه ؟ قال : إذا لم ير وقتا غير الوقت الذي هو فيه « 3 » .
وقال : الدنيا كلّها جهل إلّا العلم منها ، والعلم كلّه وبال إلّا العمل به ، والعمل كلّه هباء منثور إلا الإخلاص فيه ، والإخلاص أنت منه على وجل حتى تعلم هل قبل أم لا ؟ « 4 » .
وقال : شكر العلم العمل ، وشكر العمل زيادة العلم « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية 10 / 192 .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 192 .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 193 .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 194 ، والمنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 55 .
( 5 ) طبقات الصوفية 207 ، وحلية الأولياء 10 / 194 .