تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وقال : على هذا الخلق من اللّه أن يلزموا أنفسهم سبعة أشياء : فأوّلها الأمر والنّهي ، وهو الفرض ، ثم السنّة ، ثم الأدب ، ثم الترهيب ، ثم الترغيب ، ثم السّعة . فمن لم يلزم نفسه هذه السبعة ولم يعمل بها ؛ لم يكمل إيمانه ، ولم يتمّ عقله ، ولم يتهنّ بحياته ، ولم يجد لذّة طاعة ربّه « 1 » . وقال : إنّ العباد عبدوا اللّه على ثلاثة أوجه : على الخوف والرّجاء والقرب ؛ ولكلّ علامة يعرف بها ، وشهادة يشهد له بها [ بما له ] وعليه . فعلامة الخائف الاشتغال بالتخلّص ممّا يخاف ، فإذا تخلّص ممّا يخاف [ اطمأنّ و ] سكن ؛ وأمّا الراجي فإنّه رجا الجنّة ، وطلب نعيمها وملكها ، فأعطى القليل في طلب الكثير ، فبذل نفسه وماله ، وخاف أن يسبقه أحد إليها ، فجدّ في البذل ، وتحرّز من الدنيا أن لا يقف غدا في الحساب فيسبق ، وأمّا العارف الذي طلب معرفة اللّه وقربه فإنّه بذل ماله فأخرجه ، ثم نفسه فباعها ، ثم روحه فأباحه ، ولو لم يكن له جنّة ولا نار لما مال ولا زال ولا فتر . فانظروا الآن أيّها العقلاء ، من أيّ القوم أنتم ، أموتى لا حياة فيكم ؟ أم لا موتى ولا أحياء ؟ أم أحياء حياة الخلد ؟ « 2 » . وقال : الجاهل ميّت ، والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصرّ هالك « 3 » . وقال الانقطاع من الشهوات الخروج من الجهل إلى العلم ، ومن النّسيان إلى الذّكر ، ومن المعصية إلى الطاعة ، ومن الإصرار إلى التّوبة « 4 » . وقال : أركان الدّين : النصيحة ، والرّحمة ، والصدق ، والإنصاف ، والتفضّل ، والاقتداء بالنبيّ ، والاستعانة باللّه على ذلك إلى الممات « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 190 . ( 2 ) الحلية 10 / 191 ، وما بين معقوفين مستدرك منه . ( 3 ) الحلية 10 / 192 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 331 . وفي الحلية : « والمصرّ ندمان » . ( 4 ) الحلية 10 / 192 .