وقال : دخلت البادية فرأيت شخصا هائلا منكرا ، فخفته وارتعدت فرائصي منه ، فقلت له : أجنّيّ أنت أم إنسيّ ؟ فأجابني : أمؤمن أنت أم كافر ؟ فقلت : مؤمن . فقال : إنّ المؤمن لا يخاف شيئا سوى اللّه تعالى « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه بن درستويه : كنت مع سهل بن عبد اللّه وهو خارج من القصر في يوم بارد ، عليه إزاران ، وعليّ جبّة وقميص وبرّكان « 2 » وكساء ، وأنا أجد البرد ، وكان يوم ريح عاصف ، فجعلت أتجافى وأرفع الكساء لأستره من الرّيح ، فقال لي : يا درست ، لا تتعب نفسك واحتذ بي فإنّي لا أجد البرد .
قال : وصحبته سنين كثيرة ما رأيته قطّ إلا بإزار ، وما رأيت عليه قميصا ولا جبّة ولا صدرة إلا يوما واحدا ، أظنّه غسلوا إزاره فلبس في ذلك اليوم قميصا .
وقال محمد بن أحمد البصري : سمعت أصحابنا يقولون : إنّ أوّل ما حفظ من كلام سهل بن عبد اللّه أن قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يبطل حسنات من أخذ الشهوات في هوى نفسه ، ولا منعهم من الحسنات بجوده وكرمه ، ولكن حرّم عليهم أن يجدوا بقلوبهم شيئا ممّا يجده الصّدّيقون بقلوبهم إلّا في الضرورة من الحال ، وذلك أنّ اللّه أعزّ وأغير من أن يعطي آخذ الشهوات شيئا من مواجيد القلوب إلّا في حال الضرورة .
قال : فقال له إبراهيم كالمنكر عليه : يا أخي ! أيش هذا ؟ فقال : حقّ لزمني . قال : وما هو ؟ قال : مات ذو النون . قال : متى ؟ قال : أمس « 3 » .
هامش
( 1 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 62 .
( 2 ) البرّكان : كساء من صوف ، عليه علمان . متن اللغة ( برك ) ، وفي المعجم المفصل لدوزي : هو القماش الغليظ والكساء المصنوع من الصوف العادي .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 193 .