بالفارسيّة ، فذهبت في الصحراء ، ودخل هو إلى المسجد وقام في محرابه « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه محمد بن أحمد : كنت عند سهل بن عبد اللّه جالسا ، فسقطت بيننا حمامة لا تتحرّك ، فجعلت أنحّيها ، فقال سهل : أطعمها واسقها . فقمت وفتّيت لها خبزا ووضعت لها ماء ، فلقطت الخبز وشربت من الماء ومضت طائرة ، فقلت لسهل : أيّ شيء هذا الطير ؟ فقال لي : يا أبا عبد اللّه ، مات أخ لي بكرمان « 2 » ، وهذه تعزّيني به .
قال أبو عبد اللّه : وأظنّه ذكر شاه بن شجاع ، وكان من الأبدال ، فكتبت تاريخ اليوم والوقت ، فقدم قوم من أهل كرمان وعزّونا فيه ، وذكروا أنّه مات في اليوم والوقت الذي سقطت فيه الحمامة عندنا « 3 » .
وقال له بعض أصحابه : أريد أخرج إلى بيت المقدس ، وقد أحببت أن يكون لي بها من آنس إليه ، فدلّني على رجل إذا كانت لي حاجة سألته يدعو لي . فدلّه على رجل وأعطاه علامته وموضعه في المسجد . قال : فجئت إلى بيت المقدس ، ودخلت المسجد ، وطلبت الرجل ، فوجدته بالعلامة التي وصفها لي سهل ، فسألته أن يدعو لي فقال : تعرفني ؟ فقلت : دلّني عليك سهل ابن عبد اللّه التّستريّ . فقال لي : تحبّ أن ترى سهلا ؟ فقلت : إنّ سهلا في بلده ! فقال : قم ، فإنّ سهلا خلف ذلك العمود قائم . فقمت إلى الأسطوانة التي ذكرها فوجدت سهلا واقفا يصلّي ، فأبصرته ولم أتقدّم إليه ولا كلّمته ووقعت عليّ رعدة شديدة ، فنمت من ساعتي حتى أنبهوني للصلاة « 4 » .
هامش
( 1 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 58 ، وصفة الصفوة 4 / 65 .
( 2 ) كرمان : ولاية مشهورة ، وناحية كبيرة معمورة ، ذات بلاد وقرى ومدن واسعة ، بين فارس ومكران وسجستان وخراسان . معجم البلدان : ( كرمان ) .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 238 .
( 4 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 59 .