وقال معاوية الكندي : كان عطاء صائما ، فدخل الماء في يوم صائف ، فسكن عنه العطش ، فقال : يا نفس ، إنّما طلبت لك الرّاحة ، لا دخلت بعد هذا اليوم الماء أبدا « 1 » .
وكان عند حجّام ، والمحاجم على عنقه ، فمرّ صبيّ بيده شعلة نار ، فأصابت النار الرّيح ، فسمع ذلك منها ، فخرّ مغشيّا عليه ، فحمل إلى منزله ما يعقل « 2 » .
وقال إبراهيم بن أدهم : كان عطاء يمسّ جسده باللّيل خوفا من ذنوبه ، مخافة أن يكون قد مسخ . وكان إذا أتيته يقول : ويحك يا عطاء ، ويحك « 3 » ! .
وقال عبد الخالق العبدي : كان عطاء إذا جنّ عليه اللّيل خرج إلى المقابر ، فوقف على أهل القبور يقول : يا أهل القبور ، متّم فوا موتاه . ثم يبكي ويقول : يا أهل القبور ، عاينتم ما عملتم « 4 » ، فوا عملاه . فلا يزال كذلك حتى يصبح « 5 » .
وقال صالح المرّيّ : قال لي عطاء : يا أبا بشر ، أشتهي الموت ولا أراني أنّ لي فيه راحة ، غير أنّي قد علمت أنّ الميت قد حيل بينه وبين الأعمال ، فاستراح من أن يعمل بمعصية ، والحيّ في كلّ يوم هو من نفسه على وجل ، وآخر كلّ ذلك الموت « 6 » .
وقال صالح : قلت لعطاء : ما تشتهي ؟ فقال : أشتهي - واللّه - أن أكون رمادا ، لا يجتمع منه شيء أبدا في الدّنيا ولا في الآخرة .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 222 .
( 2 ) الحلية 6 / 222 ، وصفة الصفوة : 3 / 328 .
( 3 ) الحلية 6 / 222 .
( 4 ) في ( أ ) : « ما علمتم » وهو تصحيف .
( 5 ) الحلية 6 / 223 ، وصفة الصفوة : 3 / 328 .
( 6 ) الحلية 6 / 223 .