قال صالح : فأبكاني واللّه ، وعلمت أنّه إنّما أراد النّجاة من عسر يوم الحساب « 1 » .
وقال سرّار : قالت لي امرأة عطاء : عاتب عطاء في كثرة البكاء .
فعاتبته ، فقال لي : يا سرّار ، كيف تعاتبني في شيء ليس هو إليّ ؟ ! إنّي إذا ذكرت أهل النار ، وما ينزل بهم من عذاب اللّه وعقابه ، تمثّلت نفسي بهم ، فكيف لنفس تغلّ يدها إلى عنقها ، وتسحب في النار ألّا تصيح وتبكي ؟
وكيف لنفس تعذّب ألّا تبكي ؟ ويحك يا سرّار ! وما أقلّ غناء البكاء عن أهله ، إن لم يرحمهم اللّه « 2 » ! .
وقال بشر بن منصور : قلت لعطاء : يا عطاء ، ما هذا الحزن ؟ قال :
ويحك ! الموت في عنقي ، والقبر بيتي ، وفي القيامة موقفي ، وعلى جسر جهنّم طريقي ، وربّي لا أدري ما يصنع بي . ثم تنفّس فغشي عليه ، فترك خمس صلوات . فلمّا أفاق أخبرته ، فقال : ويحك ! إذا ذهب عقلي تخاف عليّ شيئا ؟ ثم تنفّس فغشي عليه ، فترك صلاتين « 2 » .
وقال صالح المرّيّ : كان عطاء السّليمي لا يكاد يدعو ، إنّما يدعو بعض أصحابه ويؤمّن هو . فحبس بعض أصحابه ، فقيل له : ألك حاجة ؟ قال :
دعوة من عطاء أن يفرّج اللّه عنّي . قال صالح : فأتيته فقلت له : يا أبا محمد ، أما تحبّ أن يفرّج اللّه عنك ؟ قال : بلى واللّه ، إنّي لأحبّ ذلك . قلت : فإنّ جليسك فلانا قد حبس ، فادع اللّه أن يفرّج عنه . فرفع يديه وبكى وقال :
إلهي ، قد تعلم حاجتنا قبل أن نسألكها ، فاقضها لنا . قال صالح : فو اللّه ما برحنا البيت حتى دخل الرجل « 3 » .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 224 .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 327 .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 330 .