وقال عبد الواحد بن زيد : دخلنا على عطاء السّليمي وهو في الموت ، فنظر إليّ أتنفّس ، فقال : مالك ؟ قلت : من أجلك . فقال :
واللّه ، لوددت أنّ نفسي بقيت بين لهاتي وحنجرتي تتردّد إلى يوم القيامة مخافة أن تخرج إلى النار « 1 » .
وقال خليد بن دعلج : كنّا عند عطاء السّليمي ، فقيل له : إنّ فلان بن علي قتل أربع مائة من أهل دمشق على دم واحد . فقال متنفّسا : هاه ! ثم خرّ ميتا « 2 » .
وقال صالح : لمّا مات عطاء السّليمي ، حزنت عليه حزنا شديدا ، فرأيته في منامي فقلت : يا أبا محمد ، ألست في زمرة الموتى ؟ قال :
بلى . قلت : فما ذا صرت إليه بعد الموت ؟ قال : صرت - واللّه - إلى خير كثير ، وربّ غفور شكور . فقلت : أما واللّه لقد كنت طويل الحزن في دار الدّنيا . فتبسّم وقال : أما واللّه يا أبا بشر ، لقد أعقبني ذلك راحة طويلة ، وفرحا دائما . قلت : ففي أيّ الدرجات أنت ؟ قال : أنا
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
[ النساء : 69 ] « 3 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 224 ، وميزان الاعتدال 3 / 78 .
( 2 ) الحلية : 6 / 220 ، والسير : 6 / 88 .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 330 - 331 .