وقال أبو سليمان الدّارانيّ : كان عطاء السّليمي قد اشتدّ خوفه ، فكان لا يسأل اللّه أبدا الجنّة ، فإذا ذكر عنده الجنّة قال : نسأل اللّه العفو « 1 » .
وقال أبو جعفر السائح : كان عطاء السّليمي يقول : التمسوا لي الأحاديث التي فيها الرّخص ، عسى اللّه أن يروّح عنّي بعض ما أنا فيه من الغمّ « 1 » .
وقال توبة العنبريّ : كان عطاء السليمي إذا فرغ من وضوئه انتفض وارتعد ، وبكى بكاء شديدا ، فيقال له في ذلك فيقول : إنّي أريد أن أقدم على أمر عظيم ، أريد أن أقوم بين يدي اللّه عزّ وجل « 2 » .
وقال العلاء بن محمد : دخلت على عطاء وقد غشي عليه ، فقلت لامرأته أمّ جعفر : ما شأن عطاء ؟ فقالت : سجرت جارتنا التّنور ، فنظر إليه ، فخرّ مغشيّا عليه « 2 » .
وقالت عفيرة العابدة : كان عطاء إذا بكى بكى ثلاثة أيّام وثلاث ليال « 3 » .
وقال إبراهيم المحلّميّ : أتيت عطاء ، فلم أجده في بيته ، فنظرت فإذا هو في ناحية الحجرة جالس ، وإذا حوله بلل « 4 » ، فظننت أنّه أثر وضوء توضّأه . فقالت لي عجوز معه في الدّار : هذا أثر دموعه « 2 » .
وقال صالح المرّيّ : كان عطاء السّليميّ قد أضرّ بنفسه حتى ضعف ، فقلت له : أضررت بنفسك ، وأنا متكلّف لك شيئا فلا تردّ عليّ كرامتي .
قال : أفعل ، فاشتريت سويقا من أجود ما وجدت وسمنا ، فجعلت له شريبة فلتتها ، وحلّيتها ، وأرسلت بها مع ابني ، وكوزا من ماء وقلت : لا تبرح حتى
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 217 ، وتاريخ الإسلام 5 / 281 .
( 2 ) الحلية 6 / 218 .
( 3 ) الحلية 6 / 218 وصفة الصفوة : 3 / 326 .
( 4 ) في ( أ ) : « تلك » وهو تصحيف .