قالت عفيرة العابدة : لم يرفع عطاء رأسه إلى السماء ، ولم يضحك أربعين سنة . فرفع رأسه مرّة ففزع ، ففتق فتق « 1 » في بطنه « 2 » .
وقال بشر بن منصور : قلت لعطاء السّليمي : أرأيت لو أنّ نارا أشعلت ثم قيل : من دخلها نجا ! ترى كان أحد يدخلها ؟ فقال عطاء : لو قيل ذلك لي ، لخشيت أن تخرج نفسي « 3 » فرحا قبل أن أصل إليها « 4 » .
وفي رواية قال : كنت أوقد بين يدي عطاء في غداة باردة فقلت :
يا عطاء ! يسرّك الساعة لو أنّك أمرت أن تلقي نفسك في هذه النار ، ولا تبعث إلى الحساب ؟ فقال : إي وربّ الكعبة ؛ ثم قال : واللّه مع ذلك لو أمرت بذلك ، لخشيت أن تخرج نفسي فرحا قبل أن أصل إليها « 5 » .
وقال عليّ بن بكّار : تركت عطاء السّليميّ بالبصرة حين خرجت إلى ههنا - يعني الثّغر - فمكث عطاء أربعين سنة على فراشه لا يقوم من الخوف ولا يخرج ، ثم قال : وأيّ شيء أربعين سنة ؟ لقد أطاع اللّه عدد شعر رأسه وجسده « 6 » .
وقال نعيم بن مورّع : أتينا عطاء السّليمي - وكان عابدا - فدخلنا عليه ، فجعل يقول : ويل لعطاء ! ليت عطاء لم تلده أمّه . وعليه مدرعة « 7 » ، فلم يزل كذلك حتى اصفرّت الشمس ؛ فذكرنا بعد منازلنا ، فقمنا وتركناه .
وكان يقول في دعائه : اللهمّ ارحم غربتي في الدّنيا ، وارحم مصرعي عند الموت ، وارحم وحدتي في قبري ، وارحم قيامي بين يديك « 8 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « فتقا » .
( 2 ) الحلية 6 / 221 ، وصفة الصفوة : 3 / 325 .
( 3 ) في ( ب ) : « روحي » .
( 4 ) الحلية 6 / 215 ، والسير 6 / 87 .
( 5 ) الحلية 6 / 216 ، وتاريخ الإسلام 5 / 281 .
( 6 ) الحلية 6 / 217 .
( 7 ) المدرعة : ضرب من الثياب ، لا تكون إلا من الصوف خاصة . اللسان : ( درع ) .
( 8 ) الحلية 6 / 217 ، وتاريخ الإسلام 5 / 280 - 281 .