أيام ، فانصرف عنّا . فقام السبع وخرج من الدار ونحن ننظر إليه « 1 » .
وقال له رجل : أريد أن أصحبك يا أبا محمد . فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحب الباقي ؟ فقال : اللّه . قال : فليصحبه الآن « 2 » .
وقال لرجل آخر : إن كنت ممّن يخاف السّباع فلا تصحبني « 3 » .
وكان يصحبه رجل يقال له عبد الرحمن بن أحمد ، فقال لسهل يوما :
ربّما أتوضّأ للصلاة فيسيل بين يديّ قضبان ذهب وقضبان فضّة . فقال له سهل : أما علمت أنّ الصّبيان إذا بكوا يعطون خشخاشة يشتغلون بها عن البكاء « 4 » .
وكان قد أصابته زمانة في آخر عمره ، فإذا حضرت الصلاة انتشرت يداه ورجلاه ، وإذا فرغ من الفرض عادت إلى حال الزّمانة « 5 » .
وقال أبو العباس الخوّاص : كنت عند سهل بن عبد اللّه ، وكنت أحبّ أن أعرف شيئا من أمره الذي كان يسرّه ، وكنت سألت جماعة من أصحابه من أين يقتات سهل ؟ فلم يقف منهم أحد على شيء فيخبرني به ، فخرجت ليلة من الحصن وجئت إلى مسجده ، فإذا هو قائم يصلّي ، فأطلت القيام وهو قائم لا يركع ، حتى جاءت شاة زاحمت باب المسجد وأنا أراها ، فلما سمع سهل حركة الباب ، ركع وسجد وسلّم ، وخرج إلى باب المسجد وفتحه وقدّم الشاة إليه ومسح يده عليها ، وقد كان أخرج معه قدحا أخذه من طاق من المسجد ، فحلب وشرب ثم مسح يده عليها ، وكلّمها
هامش
( 1 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 61 .
( 2 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 56 - 57 .
( 3 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 57 ، والكواكب الدرية 1 / 242 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 13 / 332 - 333 ، والكواكب الدرية 1 / 242 .
( 5 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 57 .