تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لكلّ صلاة ، فكأنّي اغتممت لفقد الماء ، فبينا أنا كذلك إذا دبّ يمشي على رجليه كأنّه إنسان ومعه جرّة خضراء قد أمسك يديه عليها ؛ قال سهل : فلمّا رأيته من بعيد توهّمت أنّه آدميّ ، حتى دنا منّي وسلّم عليّ ، ووضع الجرّة بين يدي . قال سهل : فجاء اعتراض العلم فقلت في نفسي : هذه الجرّة والماء لا أدري من أين هو ؟ فنطق الدّبّ وقال : يا سهل ، إنّا قوم من الوحش ، قد انقطعنا إلى اللّه تعالى بعزم المحبّة والتوكّل ، فبينا نحن نتكلّم مع أصحابنا في مسألة ، إذ نودينا : ألا إنّ سهلا يريد ماء ليجدّد الوضوء ، فوضعت هذه الجرّة في يدي ، وبجنبي ملكان ، فدنوت منهما فصبّا فيها هذا الماء من الهواء ، وأنا أسمع خرير الماء . قال سهل : فغشي عليّ ، فلمّا أفقت إذا بالجرّة موضعه ، ولا علم لي بالدّبّ أين ذهب ؟ ! وأنا متحسّر إذ لم أكلّمه ، فتوضّأت ، فلما فرغت أردت أن أشرب منها ، فنوديت من الوادي : يا سهل ، لم يأن لك شرب هذا الماء بعد ، فبقيت الجرّة تضطرب وأنا انظر إليها ، فلا أدري أين ذهبت ! ؟ « 1 » . وقال أبو نصر السرّاج : دخلنا تستر فرأينا في قصر سهل بن عبد اللّه بيتا يسمّونه بيت السّبع ، فسألنا الناس عن ذلك فقالوا : كانت السّباع تجيء إلى سهل فيدخلها هذا البيت ، ويضيّفها ويطعمها اللّحم . قال أبو نصر : ورأيت أهل تستر جميعهم متّفقين على ذلك « 2 » وهم الجمّ الغفير ، والعدد الكثير الذين لا يتصوّر منهم التواطؤ على الكذب . وقال [ أبو ] سعيد صاحب سهل : رأيت يوما السّبع وقد دخل إلى الدار ، ففزعنا كلّنا منه ، فقام إليه سهل فأدخله إلى بيت ، وأمرني فاشتريت له لحما ثلاثة أيام ، ثم جاء إليه سهل بعد ثلاثة أيام فقال له : الضّيافة ثلاثة
هامش
( 1 ) المنتقى من مناقب الأبرار ، الورقة 57 ، وروض الرياحين ، الحكاية 198 . ( 2 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 57 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 54 | مجد الدين ابن الأثير