شهر رمضان كان لا يأكل حتى يرى هلال شوّال ، وكان يفطر كلّ ليلة على الماء القراح ، وكان يقول : لمّا خلق اللّه تعالى الدنيا جعل المعصية والجهل في الشّبع ، وجعل العلم والحكمة في الجوع « 1 » .
وروي أنّه ظهر بيعقوب بن اللّيث علّة أعيت الأطبّاء ، فقيل له : في ولايتك رجل وليّ يسمّى سهل بن عبد اللّه ، لو دعا لك ، لعلّ اللّه تعالى يستجيب له فيك ، فاستحضر سهلا وقال له : ادع اللّه لي . فقال سهل : كيف يستجاب دعائي فيك وفي حبسك مظلومون ؟ فأطلق كلّ من في الحبس ، فقال سهل : اللهمّ كما أريته ذلّ المعصية أره عزّ الطاعة وفرّج عنه . فعوفي من علّته ، فعرض مالا جزيلا على سهل ، فأبى أن يقبله ، فقيل له : لو قبلته ودفعته إلى الفقراء . فنظر إلى الحصى في الصحراء ، فإذا هي جواهر ، فقال لأصحابه : من يعط مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن اللّيث ؟ « 2 » .
وقال بعضهم دخلت على سهل بن عبد اللّه يوم الجمعة قبل الصلاة ، فرأيت في البيت حيّة ، فجعلت أقدّم رجلا وأؤخّر رجلا ، فقال لي : ادخل ، لا يبلغ أحد حقيقة الإيمان وعلى وجه الأرض شيء يخافه . ثم قال : هل لك في صلاة الجمعة ؟ فقلت : بيننا وبين المسجد مسيرة يوم وليلة ، فأخذ بيدي فما كان بأسرع من أن رأيت المسجد ، فدخلنا وصلّينا الجمعة ثم خرجنا ، فوقف ينظر إلى الناس وهم يخرجون فقال : أهل لا إله إلا اللّه كثير ، والمخلصون منهم قليل « 3 » .
وقال : أوّل ما رأيت من العجائب والكرامات أنّي خرجت يوما إلى موضع خال ، وطاب لي المقام فيه ، وكان عادتي من صباي تجديد الوضوء
هامش
( 1 ) المنتقى من مناقب الأبرار الورقة 55 ، والكواكب الدرية 1 / 238 .
( 2 ) المنتقى من مناقب الأبرار الورقة 56 ، ومرآة الجنان 2 / 201 .
( 3 ) المنتقى من مناقب الأبرار الورقة 56 ، والكواكب الدرية 1 / 242 .