قال : وتغيّب الفتى عنّي فلم أره . قال : وكان عبد الواحد يردّد هذا الكلام كثيرا ويبكي ويقول : فرّق الموت بين المصلّين وبين لذّتهم في الصلاة ، وبين الصائمين وبين لذّتهم في الصّيام .
وقال : الإجابة مقرونة بالإخلاص ، لا فرقة بينهما « 1 » .
وقال : ما للعاملين وللبطنة ، إنّما العامل تجزئه العلقة « 2 » التي تقوم برمقه « 3 » .
وقال : ما أحسب شيئا من الأعمال يتقدّم الصّبر إلّا الرّضا ، ولا أعلم درجة أرفع ولا أشرف من الرّضا ، وهي رأس المحبّة « 4 » .
وقال مسمع : قال لي عبد الواحد : من نوى الصّبر على طاعة اللّه تعالى صبّره اللّه عليها ، وقوّاه لها ، ومن عزم على الصبر عن معاصي اللّه ، أعانه اللّه على ذلك ، وعصمه منها « 5 » .
وقال لي يا أبا سيّار ، أتراك تصبر لمحبّته عن هواك فيخيّب صبرك ؟ ! لقد أساء بسيّده الظّنّ من ظنّ به هذا وشبهه ، ثم بكى حتى خفت أن يغشى عليه ، ثم قال : بأبي أنت يا مسمع « 6 » ! نعمه غادية ورائحة على أهل معصيته ، فكيف ييأس من رحمته أهل محبّته ؟
وقال حصين بن القاسم : سمعت عبد الواحد يوما يقول : عاهدت اللّه عزّ وجلّ عهدا ، لا أخيس بعهدي عنده أبدا . قلت : ما هو يا أبا عبيدة ؟ قال :
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 162 .
( 2 ) العلقة : البلغة من الطعام . النهاية ( علق ) .
( 3 ) الحلية 6 / 162 ، وتاريخ ابن عساكر 43 / 346 .
( 4 ) الحلية 6 / 163 ، وتاريخ ابن عساكر 43 / 349 .
( 5 ) الحلية 6 / 163 .
( 6 ) في الحلية 6 / 163 : « يا مسبغ » .