أقصر يا حصين . قلت : أو ما تؤمّل في إخبارك إياي خيرا من قدوة ؟ قال : بلى .
قلت : فأخبرني . قال : عاهدته أن لا يراني طاعما نهارا أبدا حتى ألقاه .
قال حصين : فإن كان يشتدّ به المرض ، ويجتهد به إخوانه أن ينال شيئا ، فيأبى ذلك حتى مضى عليه « 1 » .
وقال : أصابتني علّة في ساقي ، فكنت أتحامل عليها للصلاة . فقمت عليها من الليل ، فأجهدت وجعا . فجلست ، ثم لففت إزاري في محرابي ، ووضعت رأسي عليه فنمت ، فبينا أنا كذلك ، إذا أنا بجارية تفوق الدّمى « 2 » حسنا ، تخطر بين جوار مزيّنات حتى وقفت عليّ ، وهنّ خلفها ، فقالت لبعضهنّ : ارفعنه ولا تهجنه . فأقبلن نحوي فاحتملني عن الأرض ، وأنا انظر إليهنّ في منامي . ثم قالت لغيرهنّ من الجواري اللاتي معها : افرشنه ومهّدنه ، ووطّئن له ، ووسّدنه . ففرشن تحتي سبع حشايا لم أر لهنّ مثلا ، ووضعن تحت رأسي مرافق خضرا حسانا . ثم قالت للّاتي حملنني : اجعلنه على الفرش رويدا لا تهجنه . فجعلت على تلك الفرش ، وأنا انظر إليها وما تأمر به من شأني ، ثم قالت : احففنه بالرّيحان . فأتي بياسمين ، فحفّت به الفرش . ثم قامت إليّ ووضعت يدها على موضع علّتي التي كنت أجد في ساقي ، فمسحت ذلك المكان بيدها ، ثم قالت : قم - شفاك اللّه - إلى صلاتك غير مضرور .
قال فاستيقظت - واللّه - كأنّي أنشطت من عقال ، فما اشتكيت تلك العلّة بعد ليلتي تلك ، واللّه ولا ذهبت حلاوة منطقها من قلبي : قم - شفاك اللّه - إلى صلاتك غير مضرور « 3 » .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 162 - 163 ، وتاريخ ابن عساكر 43 / 346 .
( 2 ) في الحلية 6 / 161 : « تفوق الدّنيا » .
( 3 ) الحلية 6 / 161 - 162 ، وتاريخ ابن عساكر 43 / 345 .