تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
حوشب « 1 » ، فلمّا دفن قال : رحمك اللّه يا أبا بشر ، فلقد كنت حذرا من مثل هذا اليوم . رحمك اللّه يا أبا بشر فلقد كنت من الموت جزعا ، أما واللّه لئن استطعت لأعملنّ رحلي بعد مصرعك هذا . قال : ثم شمّر بعد واجتهد « 2 » . وقال الحارث بن عبيد : كان عبد الواحد بن زيد يجلس إلى جنبي عند مالك بن دينار ، فكنت لا أفهم كثيرا من موعظة مالك لكثرة بكاء عبد الواحد « 3 » . وقال زيد بن عمر : شهدت مجلس عبد الواحد بن زيد بعد العصر ، وكنت انظر إلى منكبيه ترتعد ، ودموعه تتحدّر على لحيته ، وهو ساكت والناس يبكون ، فقال : ألا تستحيون من طول ما لا تستحيون ؟ وفي القوم فتى ، فغشي عليه ، فما أفاق حتى غربت الشمس ، فأفاق وهو يقول : ما لي ، ما لي ؟ كأنّه يعمّي على النّاس أمره . ثم خرج فتوضّأ « 4 » . وقال مسمع بن عاصم : شهدت عبد الواحد بن زيد ذات يوم ، وهو يعظ ، فمات في ذلك المجلس أربعة أنفس قبل أن يقوم . قال مسمع : وأنا شهدت جنازة بعضهم « 5 » . وقال حصين بن القاسم الوزّان : لو قسم بثّ عبد الواحد بن زيد على أهل البصرة لوسعهم . فإذا أقبل سواد الليل نظرت إليه كأنّه فرس رهان مضمّر متحزّم ، ثم يقوم إلى محرابه ، فكأنّه رجل مخاطب « 6 » .
هامش
( 1 ) هو حوشب بن مسلم ، أبو بشر ، أحد العبّاد المشهورين ؛ صحب مالك بن دينار ، وحدّث عن الحسن البصري . ( 2 ) الحلية 6 / 159 ، وتاريخ ابن عساكر 43 / 344 . ( 3 ) الحلية 6 / 159 . ( 4 ) تاريخ ابن عساكر 43 / 348 ، وصفة الصفوة 3 / 322 . ( 5 ) صفة الصفوة 3 / 322 ، وبعض الخبر في السير 7 / 179 . ( 6 ) الحلية 6 / 161 ، وتاريخ ابن عساكر 43 / 343 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 526 | مجد الدين ابن الأثير