تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وقال : خرجت أنا ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نؤمّ بيت المقدس . فلمّا كنا بين الرّصافة وحمص ، سمعنا مناديا ينادي من تلك الرّمال : يا محفوظ ، يا مستور ، اعقل في ستر من أنت ، فإن كنت لا تعقل فاحذر الدّنيا ، وإن كنت لا تحسن أن تحذرها فاجعلها شوكة ، وانظر أين تضع رجلك « 1 » ؟ وقال مسمع بن عاصم : شهدت عبد الواحد بن زيد عاد مريضا من إخوانه فقال : ما تشتهي ؟ قال : الجنّة . قال : فعلى ما تأسى من الدّنيا إذا كانت هذه شهوتك ؟ قال : آسى واللّه على مجالس الذّكر ، ومذاكرة الرّجال بتعداد « 2 » نعم اللّه . قال عبد الواحد : شهد خير الدّنيا ، وبه يدرك خير الآخرة . وقال : جالسوا أهل الدّين ، فإن لم تجدوهم ، فجالسوا أهل المروءات ، فإنّهم لا برفثون « 3 » في مجالسهم « 4 » . وقال : كنّا في غزاة لنا ، ونحن في العسكر الأعظم ، فنزلنا منزلا ، فنام أصحابي ، وقمت أقرأ جزئي ، فجعلت عيناي تغالبني وأغالبها حتى استتممت جزئي . فلما فرغت ، وأخذت مضجعي قلت : لو كنت نمت كما نام أصحابي كان أروح لبدني ، فإذا أصبحت قرأت جزئي . فقلت هذه المقالة في نفسي ، واللّه ما تحرّكت بها شفتاي ، ولا سمعها أحد من الناس منّي ، ثم نمت . فرأيت في منامي شابّا جميلا قد وقف عليّ وبيده ورقة بيضاء كأنّها الفضّة . فقلت : يا فتى ، ما هذه الورقة التي أراها بيدك ؟ فدفعها إليّ ، فنظرت فإذا فيها مكتوب :
ينام من شاء على غفلة * والنّوم كالموت فلا تتّكل تنقطع الأعمال فيه « 5 » كما * تنقطع الدّنيا عن المنتقل
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 156 . ( 2 ) في ( أ ، ب ) : « ببغداد » وهو تحريف ، والمثبت من الحلية 6 / 157 . ( 3 ) الرّفث : الفحش من القول . اللسان : ( رفث ) . ( 4 ) الحلية 6 / 160 ، وتاريخ ابن عساكر 43 / 350 . ( 5 ) في ( أ ، ب ) : « منه » ، والمثبت من الحلية 6 / 162 .