وقال ميمون بن مهران : بعث إليّ عمر بن عبد العزيز وإلى مكحول وأبي قلابة فقال : ما ترون في هذه الأموال التي أخذت من الناس ؟ فقال مكحول يومئذ قولا ضعيفا كرهه ، فنظر إليّ عمر كالمستغيث بي . قلت :
يا أمير المؤمنين ، ابعث إلى عبد الملك فأحضره ، فإنّه ليس بدون من رأيت .
فاستدعاه ، فلمّا دخل عليه قال : يا عبد الملك ، ما ترى في هذه الأموال التي قد أخذت من الناس ظلما ؟ قد حضروا يطلبونها ، وقد عرفنا مواضعها .
قال : أرى أن تردّها ، فإن لم تفعل كنت شريكا لمن أخذها « 1 » .
وفي رواية : أنّ عمر جمع قرّاء أهل الشام ، وفيهم ابن أبي زكريا الخزاعي ، فقال : إنّي قد جمعتكم لأمر قد أهمّني ، هذه المظالم التي في يدي أهل بيتي ، ما ترون فيها ؟ فقالوا : ما نرى وزرها إلّا على من اغتصبها . فقال لعبد الملك ابنه : ما ترى أي بني ؟ قال : ما أرى على من قدر أن يردّها فلم يردّها ، والذي اغتصبها إلّا سواء . قال : صدقت أي بني . ثم قال : الحمد للّه الذي جعل لي وزيرا من أهلي ، عبد الملك ابني « 2 » .
وقال إسماعيل بن أبي حكيم : غضب عمر بن عبد العزيز يوما ، فاشتدّ غضبه ، وكان فيه حدّة ، وعبد الملك بن عمر حاضر ، فلمّا سكن غضبه قال : يا أمير المؤمنين ، أنت في قدر نعمة اللّه عليك ، وموضعك الذي وضعك اللّه به ، وما ولّاك من أمر عباده يبلغ بك الغضب ما أرى ! قال : كيف قلت ؟ فأعاد « 3 » عليه كلامه . فقال : أما تغضب يا عبد الملك ؟ قال : ما تغني سعة جوفي إن لم أردّد فيه الغضب حتى لا يظهر منه ما أكره « 4 » .
وقال إبراهيم بن أبي عبلة : جلس عمر يوما للناس ، فلمّا انتصف
هامش
( 1 ) الحلية 5 / 355 - 356 ، وتاريخ ابن عساكر 43 / 177 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 43 / 177 - 178 .
( 3 ) في ( أ ) : « فدعا » ، وهو تصحيف .
( 4 ) الحلية 5 / 358 ، وتاريخ ابن عساكر 43 / 175 .