سمّاه لك ؟ قال : لا ، وإنّي لفي كفاية من اللّه عزّ وجلّ ، ما أحتاج إلى ذلك .
فقلت : إنّك غلام شابّ ، والشابّ يتبع نفسه ، وتدعوه إلى أشياء . فأقبل عليّ بوجهه ، ثم قال : ويحك يا سليمان ! إنّ اللّه قد أحسن إلى أمير المؤمنين وتولّاه ، وأحسن معونته منذ ولّاه ، فليس للنّاس فيه مقال . ثم نظر إلى ذباب واقع على الحائط فقال : واللّه لأن تخرج نفس أمير المؤمنين أحبّ إليّ من أن تخرج نفس هذا الذّباب . قلت : سبحان اللّه ! كلّ هذا تقوله في أمير المؤمنين ! فقال : وكيف لا أقوله ؟ ولم يزل منذ ولي في نعم اللّه « 1 » وعافية في عناية بالعامّة والخاصّة ، وسيرته الحسنة الجميلة ، ولست آمن عليه أن يجيئه بعض ما يصرفه عن دينه . واللّه لأن يموت على هذه الحال أحبّ إليّ من أن يموت وقد دخل في بعض ما يتخوّف عليه .
قال : ثم أذن لنا ، فدخلنا ، فقال عمر : لقد كنت أسمع كلاما وهمهمة على الباب ، فمن كان معك ؟ فقلت « 2 » : ما عداني وعبد الملك أحد . فقال :
ما كنتم تذكرون ؟ فأعاد عليه سليمان ما جرى بينهما ، ثم قال : فلا أدري أيّ الأمرين كان أعجب إليّ منه ، الأمر الأول أو الثاني ؟ فقال عمر : سبحان اللّه ! تنطلق إلى غلام حديث السّنّ ، فتشرب قلبه حبّ الدّنيا من مطبخ وفرّاشين ومال ! بئس ما قلت يا سليمان . قال : فقد أجابني جوابه يا أمير المؤمنين ، وخرج من قوله هذا ، والآخر قد خرج منه أيضا « 3 » .
وقال ميمون بن مهران : إنّ عبد الملك قال لأبيه : يا أبه ، ما يمنعك أن تمضي ما تريد من العدل ؟ فو اللّه ما كنت أبالي لو غلت بي وبك القدور في ذلك . قال : يا بنيّ ، إنّما أروض الناس رياضة الصّعب ، إنّي لأريد « 4 » أن
هامش
( 1 ) ليس لفظ الجلالة في ( ب ) .
( 2 ) في ( أ ) : « فقال » .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 43 / 173 - 175 .
( 4 ) في ( أ ، ب ) : « لا أريد » والمثبت من الحلية 5 / 354 .