تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
أحيي الأمر من العدل فأؤخّر ذلك حتى أخرج معه طمعا من طمع الدّنيا ، فينفروا لهذه ، ويسكنوا لهذه . وقال هشام بن حسّان : قال عمر بن عبد العزيز لمولاه « 1 » مزاحم : كم ترانا أصبنا من أموال المؤمنين ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، أتدري ما عيالك ؟ قال : نعم ، اللّه لهم . فخرجت من عنده فلقيت ابنه عبد الملك ، فأخبرته بما قال ، فقال : بئس الوزير أنت يا مزاحم . ثم جاء يستأذن على أبيه . فقال له الآذن : إنّما لأبيك من الليل والنّهار هذه الساعة . قال : ما بدّ من لقائه . فسمع عمر مقالتهما فقال : ائذن له . فدخل ، فقال : ما جاء بك هذه الساعة ؟ قال : شيء ذكره لي مزاحم . قال : نعم ، فما رأيك فيه ؟ قال : رأيي أن تمضيه ، قال : فإنّي أروح إلى الصلاة ، فأصعد المنبر ، فأردّه على رؤوس الأشهاد . قال : ومن لك أن تعيش إلى الصلاة ؟ قال : فمه ؟ قال : الساعة . فخرج ، ونودي في الناس : الصلاة جامعة ، فصعد المنبر ، فردّه على رؤوس الناس « 2 » . وقال خالد بن يزيد : دخل عبد الملك على أبيه فقال : يا أمير المؤمنين ، ما ذا تقول لربّك إذا أتيته « 3 » ، وقد تركت حقّا لم تحيه ، وباطلا لم تمته ؟ قال : اقعد يا بنيّ ، إنّ آباءك وأجدادك خدعوا « 4 » الناس عن الحقّ ، فانتهت الأمور إليّ وقد أقبل شرّها ، وأدبر خيرها ، ولكن أليس حسنا « 5 » جميلا أن لا تطلع الشمس عليّ في يوم إلّا أحييت فيه حقّا ، وأمتّ فيه باطلا ، حتى يأتيني الموت وأنا على ذلك « 6 » ؟ .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « هولاه » وهو تصحيف . ( 2 ) الحلية 5 / 354 - 355 . ( 3 ) في ( أ ، ب ) : « أتيت » ، والمثبت من مصادر الخبر . ( 4 ) في الكامل في التاريخ 5 / 65 : « قد دعّوا » . ( 5 ) في الحلية 5 / 355 : « حسبي » بدل « حسنا » . ( 6 ) تاريخ ابن عساكر 43 / 175 - 176 .