وقال : الخلق كلّهم يدّعون المعرفة ، لكنهم عن صدق المعرفة بمعزل .
وصدق المعرفة خصّ بها الأنبياء ، والسادة من الأولياء « 1 » .
وقال : من أراد أن يعرف محلّ نفسه ، ومتابعة الحقّ أو مخالفتها له ، فلينظر إلى من يخالفه من مراد له ، كيف يجد نفسه عند ذلك ؟ فإن لم يتغيّر ، فليعلم أنّ نفسه متابعة للحقّ « 2 » .
وقيل له : ما بال النّاس يعرفون عيوبهم ، وعيوب ما هم فيه ، ولا ينتقلون عن ذلك ، ولا يرجعون إلى طريق الصّواب ؟ فقال : لأنّهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم ، ولم يشتغلوا باستعماله ، واشتغلوا بإيجاب الظّواهر ، وتركوا إيجاب البواطن ، فأعمى اللّه تعالى قلوبهم عن النظر إلى الصّواب ، وقيّد جوارحهم عن العبادة « 3 » .
وقال له رجل : علّمني دعاء أدعو به . فقال : قل : اللهمّ امنن علينا بصفاء المعرفة ، وتصحيح المعاملة بيننا وبينك على السّنّة ، وصدق التوكّل عليك ، وحسن الظنّ بك ، وامنن علينا بكلّ ما يقرّبنا منك مقرونا بالعوافي في الدّارين « 4 » .
ومات سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة « 5 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين .
* * *
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 453 .
( 2 ) طبقات الصوفية 453 ، وطبقات الأولياء 139 .
( 3 ) طبقات الصوفية : 454 ، والرسالة القشيرية : 1 / 181 .
( 4 ) طبقات الصوفية : 453 .
( 5 ) طبقات الصوفية 451 ، والرسالة القشيرية 1 / 181 .