تلامذته من الرّيّ إلى بطن مرّ « 1 » ، فلمّا صار ببطن مرّ « 1 » قال : يا أصحابنا ، أستودعكم اللّه تعالى . قالوا له : إلى أين يا أستاذ ، وقد بقي بينك وبين مكّة ثمانية عشر ميلا ؟ فقال : ما جئت من الرّيّ إلى ههنا إلّا بنيّة التّشييع لكم ، فطاب قلبي بكم إلى ههنا ، وأنا راجع « 2 » إلى الرّيّ ، وأعتقد الحجّ ، وألحق بكم . وكان قد بقي إلى الحجّ خمسة أشهر .
وقال : الجوع طعام الزّاهدين ، والذّكر طعام العارفين « 3 » .
وقال : العبوديّة الظاهرة ، والحريّة الباطنة من أخلاق الكرام « 4 » .
وقال : من تكرّم عن الشّغل بالدّنيا ، اشتغل بما هو مأمور به « 5 » .
وقال : العبارة « 6 » يفهمها العلماء ، والإشارة يعرفها الحكماء ، واللطائف يقف عليها السادة من الشيوخ النّبلاء .
وقال : صيانة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار من علامة الإقبال على اللّه تعالى « 7 » .
وسئل عن الصّبر ، ما علامته ؟ فقال : ترك الشّكوى ، وإخفاء الضّرّ والبلوى « 8 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « بطن مرو » في الموضعين ، وهو تحريف . وبطن مرّ من نواحي مكة ، عنده يجتمع وادي النخلتين فيصيران واديا واحدا . معجم البلدان : ( بطن مر ) .
( 2 ) في ( أ ) : « أرجع » .
( 3 ) طبقات الصوفية 289 ، والرسالة القشيرية 1 / 148 .
( 4 ) طبقات الصوفية 289 .
( 5 ) طبقات الصوفية 289 .
( 6 ) في ( أ ) و ( ب ) وحلية الأولياء 10 / 345 : « العبادة » ، والمثبت من طبقات الصوفية 289 .
( 7 ) طبقات الصوفية 290 .
( 8 ) طبقات الصوفية 289 ، والحلية 10 / 345 .