تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وقال : أحسن العبيد حالا من أبصر نعم اللّه عليه ، بأن أهّله لمعرفته ، وأذن له في قربه ، وأباح له سبيل مناجاته ، وخاطبه على لسان أعزّ السّفراء محمد صلّى الله عليه وسلم ، وعرف تقصيره عن القيام بواجب أداء شكره ، إذ شكره يستوجب شكرا إلى ما لا نهاية له . وأخسّ « 1 » العبيد عبد عدّ تسبيحه وصلاته ، وظنّ أنّه يستحقّ على ربّه شيئا . فلولا الفضل والرّحمة لعاينت الأنبياء عليهم السلام في مقام الإفلاس . كيف وأجلّهم حالا ، وأقربهم منزلة ، والقائم بمقام الصّدق حيث عجز عنه الرّسل كلّهم يقول : « ولا أنا ، إلّا أن يتغمّدني اللّه منه برحمة وفضل » « 2 » فمن رأى بعد هذا لنفسه مقاما ، فهو لبعده عن طريق المعارف « 3 » . ومات عبد اللّه بن محمد الخرّاز قبل العشر وثلاث مائة « 4 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين . * * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « وأخسر » والمثبت من ( ب ) وطبقات الصوفية 290 . ( 2 ) رواه البخاري برقم ( 5673 ) في المرضى : باب تمنّي المريض الموت . ورقم ( 6463 ) في الرقاق : باب القصد والمداومة على العمل . ومسلم برقم ( 2816 ) في صفات المنافقين وأحكامهم : باب لن يدخل أحد الجنّة بعمله ، بل برحمة اللّه تعالى . ( 3 ) الحلية 10 / 345 . ( 4 ) طبقات الصوفية 288 ، والرسالة القشيرية 1 / 148 .